أدب وشعر

حواء الأم العظيمة النموذجية

حواء الأم العظيمة النموذجية

حواء الأم العظيمة النموذجية

بقلم / محمـــد الدكـــروري

حواء الأم العظيمة النموذجية
لقد قيل عن أم البشر حواء أنها الأم العظيمة النموذجية، فقد ينسى الشاب في الحرب أو الغربة أو الفشل أو المرض أو الجوع أن يبكى، ولكن أمه هيهات ومن المحال أن تنسي، وكان الأبن الثالث لأم البشر حواء هو شيث أي بمعني عوض وهو الناحية الانتظارية أو الرجائية في الأمومة، وماذا تنتظر الأم لابنها ومنه؟ إنها تنتظر المجد والحب، أنها وهي تهدهد سريره الصغير تحلم له أعز الأحلام وأروعها، تريده لو استطاعت ملكا جليلا، حتى ولو بنى عرشه ومجده على أنقاضها كما كانت تتمنى أم نيرون لولدها، وماذا تنتظر منه؟ أنها تريد فقط رجع محبتها، وصدى حنانها، تريده أن يبتسم لها ويقدر عطفها ألا ليتنا مثل ليفنجستون الذي وقف أمام قبر أبيه وأمه يبكى وهو يضع الرخامة المنقوشة المكتوب عليها.
“تحية ابن إلى والديه العظيمين الفقيرين” ولما طلب منه أن ينزع كلمة فقيرين، أجاب كلا؟ فلولا فقرهما لما استطعت أن أدرك تماما عظمة نبلهما وحياتهما الباذلة التي خلقتني، ودفعتني من بين أنياب الحرمان ومرارته، وإن أم البشر حواء هذه هي العطية العظيمة لأبو البشر آدم عليه السلام، فقد جاءته في شبه مفاجأة ومباغته، فأوقع الله عز وجل سباتا على آدم فنام والكلمة سبات تعني في أصلها نوما ثقيلا، فكان آدم غائبا عن نفسه ووعيه وإدراكه حين جاءته نفسه الثانية، كان نصيبه منها نصيب المستلم المتقبل، وقام الله بالتدبير والتكوين والإبداع والخلق، وهذا هو أساس كل زواج سليم، وهو الزواج الذي يستسلم الإنسان فيه للإرادة الإلهية الحلوة، والزواج الذي ينام فيه الرجل نوم الرضيع الهانيء.
والزواج الذي يغضي فيه عن كل الأغراض الأنانية الضعيفة، فإن الله عز وجل خلقها ضلعا تطوق قلبه ليحبها تحت إبطه ليحميها، ولم يخلقها من قدمه لئلا يدوسها، أو من رأسه لئلا تسيطر عليه ولعل الاضطراب الذي عانته البشرية قديما وحديثا يرجع إلى رغبة الرجل أو المرأة، في الشذوذ عن هذا الوضع، والخروج عليه، فاذا نسى الرجل أن المرأة نظيره، وأنه رأس لها وليس رئيسا عليها إذن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في عبادة الله عز وجل، وأن الرأس مهمته في الجسد القيادة فقط وليس السيطرة والاستبداد، اختل كل تعاون سليم محمود بينهما، واذا نسيت المرأة أنها لم تخلق لذاتها بل خلقت من أجل الرجل لتصبح مجده، ورامت أن تستقل عنه وتناهضه لضاعت وأضاعته.
وهو يصرعها بأية ناحية من جسمه لأنه لا يملك كغيره من الحيوانات سلاحا خاصا كقرن أو مخلب أو أنياب وهو يحسكن في جحره عدة شهور، ولكنه ما أن يخرج حتي يضحى أكثر من القرد تسلقا، وأقدر من السمكة سباحة، وأسرع من الغزال عدوا، وأشد من النمر انقضاضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى