
النشرة الجوية للأرصاد النفسية:
بقلم / سهير محمود عيد
الطقس الداخل لعدد هذا الأسبوع نشرة اليوم لا علاقة لها بحركة الرياح القادمة من البحر ، بل بحركة التنهيدات المحبوسة خلف الأبواب المغلقة.
إليك خارطة الطقس النفسي لمدينتنا هذا الصباح:
منخفض العزلة الحاد
الموقع : غرف النوم المضاءة بشاشات الهواتف الزرقاء فقط.
الظواهر: هطول أمطار غزيرة من الندم المتأخر على قرارات اتُخذت قبل خمس سنوات.
تحذير : يُنصح بعدم فتح الدفاتر القديمة منعاً لحدوث سيول من البكاء الصامت.
ضباب الذاكرة الكثيف الموقع: الشوارع التي شهدت وعوداً قديمة تم نكثها.
الرؤية: تنعدم الرؤية تماماً للمستقبل؛ بسبب تراكم غبار الذكريات العالقة في الوجوه.
تحذير: احذروا الالتفات إلى الخلف أثناء السير، فقد تصطدمون بأشباح أنفسكم القديمة.
رياح الخذلان الهابطة
الموقع: المقاهي التي يجلس فيها الأصدقاء دون تبادل كلمة واحدة.
السرعة: تبلغ ذروتها عند منتصف الليل، وتتحرك محملة بالأعذار الباردة والوجوه المستعارة.
تحذير : ثبتوا توقعاتكم جيداً الأرض تهتز تحت الأقدام الواثقة أكثر من اللازم . استقرار وجداني مؤقت .
الموقع: على دكة خشبية وحيدة تحت شجرة ياسمين ، حيث يجلس شخص تصالح أخيراً مع فكرة أنه منسي.
الطقس: مشمس وصافٍ، يترافق مع نسمات خفيفة من اللامبالاة الصحية.
تحذير عاجل : نخرق الصفحة الأولى لقطع البث الإخباري العادي بسبب تدهور الحالة النفسية العامة للمدينة نضع بين أيديكم الملحق الطارئ لنشرة الأرصاد النفسية، متضمناً قراءات درجات الحرارة الداخلية وبروتوكول السلامة الإجباري للنجاة هذا الأسبوع.
درجات الحرارة الوجدانية (العظمى والصغرى)
الشباب: العظمى 45° (فورات قلق وخوف من المستقبل)، الصغرى 12° (برود مفاجئ تجاه الشغف القديم).
المغتربون: العظمى 5° تحت الصفر (صقيع الغربة الحاد)، الصغرى 20° تحت الصفر (تجمّد تام لأطراف الحنين في منتصف الليل).
العشاق: الطقس مضطرب ولا يخضع للمقاييس ؛ رعد مفاجئ في دقيقة، وصحو كاذب في الدقيقة التالية.
الأمهات: العظمى 50° (حرارة قلق دائمة لحماية الصغار)، الصغرى لا توجد (قلوبهن لا تبرد أبداً).
بروتوكول السلامة الصادر عن خبير الأرصاد النفسية
معاطف التغافل: ارتدوها فوراً؛ لحماية أنفسكم من لسعات النقد والكلمات الباردة في العمل.
نوافذ الخيال : أغلقوها بإحكام قبل النوم؛ لمنع تسلل تيارات “ماذا لو” الليلية المسببة للأرق.
مظلات النسيان : احملوها دائماً عند السير في الشوارع القديمة؛ تجنباً لمطر الذكريات المفاجئ
.مصابيح الأمل: تأكدوا من شحنها؛ فالضباب الداخلي في صالة التحرير كثيف جداً هذا الصباح.
إشعار الطوارئ الأخير : إذا شعرت بـ ثقل مفاجئ في صدرك، فهذا يعني أنك تقرأ الصفحة الخطأ.اقلب الورقة فوراً، وابحث عن المساحات البيضاء الفارغة ؛ وتنفس بعمق هناك.





