
محاولةُ نسيانٍ لم تكتمل
بقلم..مروة فؤاد
أنا لا أنساك. هذه هي الحقيقةُ التي أتهرّب منها كلَّ صباح، وأُواجهها كلَّ ليلة حين يُطفئ العالمُ ضجيجه وتبقى أنتَ الصوتَ الوحيدَ في رأسي.
أحببتُك بطريقةٍ لم أكن أعرف أنها موجودةٌ فيَّ. أحببتُك كأنّني أتنفّس، بدون قرار، بدون وعي، كأنّ قلبي اختارك قبل أن تختارَه عيني. كنتَ في تفاصيلي الصغيرة: في طريقة ضحكتي حين أتذكّر كلمةً قلتَها، في كوب القهوة الذي أعدّه كأنّك ستجلس مقابلي بعد دقيقة، في الأغاني التي صارت كلّها عنك، وكأنّ كُتّابها كانوا يتنصّتون على قلبي.
ثم قرّرتُ أن أنساك.
يا لَسذاجة هذا القرار. كأنّ النسيانَ بابٌ يُفتَح، أو زرٌّ يُضغط. حاولتُ أن أشغلَ نفسي، أن أخرج، أن أضحك مع أصدقاء، أن أكتبَ قائمةً بأسبابٍ تجعلك لا تستحقّني. لكنّني في منتصف الضحكة كنتُ أبحث عن وجهك بين الوجوه. وفي نهاية القائمة كنتُ أُمزّق الورقة وأبكي، لأنّني حتى في غضبي منك، أشتاق.
حاولتُ أن أكرهك. قلتُ لنفسي: “هو لا يستحقّ، هو لم يَرَكِ، هو لم يُقدّر.” لكنّ الكرهَ يحتاجُ مساحةً في القلب، والمساحةُ كلّها لك. حتى غضبي منك كان شكلًا من أشكال الحبّ، لأنّني لا أستطيع أن أغضبَ ممّن لا يعني لي شيئًا.
واليوم… اليوم لا أقول إنّني نسيتُك. لا أكذب على نفسي بعد اليوم. لكنّني أقول إنّني أتعافى. ببطء، بيأس أحيانًا، بأملٍ خجول أحيانًا أخرى. أتعلّم أن أستيقظَ ولا يكون اسمُك أوّلَ ما يخطر لي. أتعلّم أن أمرَّ على الأماكن التي جمعتنا دون أن تتوقّف قدماي. أتعلّم أن أحبَّ نفسي بنفس الطريقة التي أحببتُك بها، وأن أُعطيَ قلبي استراحةً من انتظار رسالةٍ لن تأتي.
أنا لا أنساك. لكنّني أتعلّم أن أعيشَ رغمك. أن أبتسمَ ابتسامةً لا تخصّك. أن أصنعَ ذكرى جديدة لا يكون فيها ظلّك. أن أكونَ كاملةً بدون أن يكونَ اسمُك جزءًا من تعريفي.
سيأتي يومٌ أذكرك فيه ولا يوجعني صدري. يومٌ تمرُّ فيه ذكراك كغيمةٍ صيفيّة، لا كعاصفة. يومٌ أقول فيه “أحببتُه يومًا” بابتسامةٍ هادئة، كأنّني أحكي عن فصلٍ من كتابٍ قرأتُه وانتهى.
ذلك اليوم لم يأتِ بعد.
لكنّه سيأتي. وأنا أنتظره… بصبرِ مَن تعلّمت أنّ القلبَ يُرمَّم، لكنّه لا يُرمَّم بسرعة.
*إلى قلبي: أنا آسفة أنّني حمّلتُك كلّ هذا. لكنّك كنتَ شجاعًا في حبّك. وستكون شجاعًا في تعافيك.*





