أخبارأخبار الأسبوعأخبار محليهتعليممتابعات وزاريةمحافظاتمديرية التربية والتعليم
أخر الأخبار

هراس يعلنها من إطسا: لا تهاون في الانضباط.. كرامة المعلم خط أحمر.. والطالب أمانة ومسؤولية

هراس يعلنها من إطسا: لا تهاون في الانضباط.. كرامة المعلم خط أحمر.. والطالب أمانة ومسؤولية

كتب : هويدا حماد

الاثنين 17 أغسطس 2026

تعليم الفيوم أمام مرحلة جديدة.. هراس يضع «الانضباط والأمان وكرامة المعلم» في قلب منظومة بناء الإنسان

 

في اجتماع موسع مع قيادات مدارس إطسا.. مدير تعليم الفيوم يعلن ملامح رؤية جديدة: مدير المدرسة قائد.. الطالب في صدارة الاهتمام.. والمعلم شريك أساسي في صناعة المستقبل

 

في رسالة تحمل ملامح واضحة لمرحلة جديدة في مسيرة التعليم بمحافظة الفيوم، عقد الدكتور وائل عبدالباري هراس، مدير مديرية التربية والتعليم بالفيوم، اجتماعًا موسعًا مع مديري ووكلاء مدارس إدارة إطسا التعليمية، بحضور الدكتور أحمد رياض مدير إدارة إطسا التعليمية، والدكتور هانئ جلال وكيل الإدارة، والأستاذ محمد القللي نقيب معلمي إطسا، إلى جانب قيادات المدارس وفريق المتابعة ومسئولي التربية الاجتماعية والأمن والسلامة المهنية ومديري المراحل التعليمية.

 

ولم يكن الاجتماع مجرد لقاء تنظيمي لعرض التعليمات، وإنما جاء كرسالة متكاملة ترسم ملامح فلسفة العمل خلال المرحلة المقبلة؛ فلسفة تقوم على الانضباط المؤسسي، والمتابعة الميدانية، وحماية الطلاب، وصون كرامة المعلم، وفتح قنوات التواصل، وتحويل المدرسة إلى بيئة تعليمية آمنة وأخلاقية ووطنية.

 

المدرسة.. المؤسسة الأولى في بناء الإنسان

 

منذ بداية حديثه، وضع الدكتور وائل هراس المدرسة في موقعها الحقيقي باعتبارها أكثر من مجرد مكان لتلقي العلم، مؤكدًا أن:

 

«المدرسة هي المؤسسة النظامية الأولى في حياة المواطن، وهي المسئولة عن بناء شخصيته منذ الصغر، واحتواء أبنائنا الطلاب واجب وطني لفهم مستقبل الأمة».

 

هذه الرؤية تختصر جوهر الرسالة التعليمية في مفهوم أوسع من التحصيل الدراسي؛ فبناء الإنسان يبدأ من المدرسة، ومنها تتشكل شخصية الطالب، وقيمه، وسلوكه، وقدرته على تحمل المسئولية، والانتماء لوطنه، والتفاعل الإيجابي مع مجتمعه.

 

ومن هنا، أكد مدير تعليم الفيوم أن دور المدرسة لا يجب أن يتوقف عند التعليم الأكاديمي، وإنما يمتد إلى بناء الشخصية وتنمية الوعي والولاء والانتماء والقيم والسلوكيات الإيجابية.

 

«كرامة المعلم خط أحمر».. رسالة حاسمة لصانع الأجيال

 

وفي واحدة من أبرز رسائل الاجتماع، أكد الدكتور وائل هراس أن كرامة المعلم خط أحمر، مشددًا على ضرورة أن يحظى المعلم بالاحترام والتقدير والدعم الحقيقي باعتباره أحد أهم أركان العملية التعليمية وصانع الأجيال.

 

وفي الوقت نفسه، شدد على أن احترام المعلم لا ينفصل عن الالتزام بالقانون واللوائح، وأن الانضباط مسئولية جماعية تشمل جميع أطراف المنظومة التعليمية.

 

فالمدرسة التي تحمي معلمها، وتدعمه، وتوفر له بيئة عمل مستقرة، هي مدرسة أكثر قدرة على أداء رسالتها، وبناء طالب متوازن وقادر على التعلم والإبداع.

 

المدير ليس موظفًا إداريًا.. المدير «قائد»

 

وضع الدكتور هراس مسئولية كبيرة على عاتق مديري المدارس، مؤكدًا أن مدير المدرسة يجب أن يكون قائدًا يمتلك القدرة على الإدارة والتوجيه، وتحفيز فريق العمل، وصناعة الحلول، والتعامل السريع مع المشكلات.

 

وهنا تنتقل الإدارة المدرسية من مفهوم متابعة الأعمال اليومية إلى مفهوم القيادة الحقيقية؛ قيادة ترى المشكلة قبل تفاقمها، وتستمع إلى العاملين والطلاب وأولياء الأمور، وتعمل على بناء فريق متماسك قادر على تحقيق أهداف المدرسة.

 

المتابعة الميدانية.. لا مكان للإدارة من خلف المكاتب

 

كانت المتابعة الميدانية الفعلية إحدى الرسائل الرئيسية التي أكد عليها مدير تعليم الفيوم.

 

وشدد على أن المتابعة الحقيقية تبدأ من أرض الواقع، من داخل الفصول والأفنية والمعامل والممرات، ومن خلال متابعة انتظام العمل والانضباط والأمن والسلامة والنظافة ومستوى الأداء.

 

وأكد ضرورة عدم الاكتفاء بالتقارير المكتبية، وسرعة التعامل مع الملاحظات، ورفع المشكلات الجوهرية فورًا، مع تحديد الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجتها.

 

فالهدف ليس تسجيل المخالفات، وإنما اكتشاف المشكلة مبكرًا وحلها قبل أن تتحول إلى أزمة.

 

«أمن وسلامة الطلاب.. مسئولية لا تقبل التهاون»

 

وفي ملف الأمن والسلامة، جاءت توجيهات الدكتور وائل هراس واضحة وحاسمة.

 

فقد شدد على مراجعة جميع عناصر السلامة داخل المدارس، بما يشمل المباني والأسوار والسلالم وأعمدة الإنارة والتوصيلات الكهربائية ومخارج الطوارئ ووسائل الإطفاء، مع التأكيد على تفعيل خطط الإخلاء بصورة عملية وعدم الاكتفاء بوجودها على الورق.

 

كما أكد ضرورة وجود مسئول واضح للسلامة ودرء المخاطر، وسرعة التعامل مع أي مصدر خطر قد يمثل تهديدًا للطلاب أو العاملين.

 

وأكد أن سلامة الطالب ليست إجراءً إداريًا، وإنما مسئولية إنسانية ومؤسسية لا تحتمل التأخير أو التهاون.

 

«المدرسة تبدأ من بابها»

 

ومن التفاصيل التي تعكس رؤية هراس للمؤسسة التعليمية، تأكيده أن صورة المدرسة تبدأ من بوابتها.

 

فالمدخل يجب أن يكون نظيفًا وآمنًا، والمظهر العام لائقًا، والفناء ودورات المياه في حالة جيدة، والملاعب والأدوات الرياضية صالحة للاستخدام، مع الاهتمام بالعلم المصري وعلم محافظة الفيوم وظهورهما بالمظهر اللائق.

 

كما شدد على تنظيم دخول وخروج الطلاب والعاملين والزائرين، وعدم السماح بدخول غير المصرح لهم، مع إحكام إجراءات الأمن على بوابة المدرسة.

 

إنها رؤية تعتبر أن الانضباط ليس شعارًا يرفع، وإنما تفاصيل يومية تبدأ من الباب وتمتد إلى كل ركن داخل المدرسة.

 

الطالب أولًا.. والانضباط وسيلة لحمايته

 

أكد الدكتور هراس أن الطالب يجب أن يكون في صدارة الاهتمام، مع تحقيق الانضباط داخل اليوم الدراسي وتفعيل الإشراف الحقيقي أثناء الطابور والفسحة وتغيير الحصص والانصراف.

 

وشدد على تفعيل لائحة الانضباط بمنتهى الحزم تجاه المخالفات، مع الجمع بين الحزم التربوي والاحتواء والتوجيه.

 

كما دعا إلى تعزيز السلوك الإيجابي، وغرس قيم الولاء والانتماء، والاستفادة من الأنشطة المدرسية والأغاني الوطنية في بناء شخصية الطالب وتعزيز ارتباطه بوطنه.

 

وفي هذا الإطار، وجه بتفعيل مبادرة «قائد السلوك»، إلى جانب مبادرة «أنشودة جدارية.. مصر تاريخ وحضارة»، بما يربط النشاط المدرسي بالقيم والسلوك والانتماء والهوية المصرية.

 

القراءة والكتابة.. أساس لا يمكن تجاوزه

 

وفي الجانب الأكاديمي، أكد مدير تعليم الفيوم ضرورة إعطاء أولوية قصوى للمهارات الأساسية، وفي مقدمتها القراءة والكتابة، والعمل على اكتشاف جوانب الضعف مبكرًا والتعامل معها بصورة فعالة.

 

كما أكد أهمية تنمية المهارات الحياتية والقيادية لدى الطلاب، مثل التواصل والعمل الجماعي وتحمل المسئولية واتخاذ القرار.

 

فالمدرسة الناجحة، وفق هذه الرؤية، لا تخرج طالبًا يحفظ المعلومات فقط، وإنما تبني إنسانًا يستطيع استخدام ما تعلمه في حياته ومستقبله.

 

التواصل.. مدرسة بلا أبواب مغلقة

 

وفي رسالة تعكس اهتمامه بالشراكة المجتمعية، وجه الدكتور وائل هراس بفتح قنوات تواصل مستمرة مع المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.

 

كما وجه بعقد لقاءات جماهيرية أسبوعية داخل الإدارات التعليمية، وتوثيق ما يتم طرحه خلالها من مشكلات ومقترحات، ومتابعة نتائج هذه اللقاءات والعمل على حل المشكلات بصورة سريعة.

 

وتعكس هذه الخطوة إيمانًا بأن الإدارة التعليمية الناجحة لا تنتظر المشكلة حتى تصل إليها، وإنما تذهب إلى أصحابها وتستمع إليهم وتبحث معهم عن الحلول.

 

الإعلام المدرسي.. من نشر الأخبار إلى صناعة الوعي

 

لم يغفل الاجتماع دور الإعلام المدرسي، حيث أكد الدكتور هراس أن الصفحات الرسمية للمدارس يجب أن تتحول إلى منصات إعلامية وتوعوية تعكس الجهد الحقيقي داخل المدرسة.

 

وشدد على نشر المعلومات الصحيحة في توقيتها، وإبراز إنجازات الطلاب والمعلمين والأنشطة والمسابقات، مع الالتزام بالقواعد المنظمة لنشر صور وبيانات الطلاب.

 

فالرسالة الإعلامية للمدرسة ليست مجرد نشر صور للأنشطة، وإنما بناء صورة حقيقية للمؤسسة التعليمية والتواصل مع المجتمع المدرسي بصورة مسئولة.

 

معامل العلوم والحاسب.. إمكانات يجب أن تتحول إلى تعلم حقيقي

 

وشدد مدير تعليم الفيوم على ضرورة تفعيل معامل العلوم والحاسب الآلي وغرف المشاهدة والوسائط المتعددة، والاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية.

 

كما أكد ضرورة مراجعة جميع التوصيلات الكهربائية والتأكد من سلامة الأجهزة والمرافق داخل هذه الأماكن، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة تعليمية مع توفير أعلى درجات الأمان.

 

مسئولية مشتركة.. ومحاسبة على التقصير

 

ووجه الدكتور وائل هراس تعليمات مباشرة لمديري ووكلاء الإدارات التعليمية ومديري المدارس ومسئولي المتابعة والأمن والسلامة المهنية والإعلام والتربية الاجتماعية، مؤكدًا أن كل مسئول يجب أن يعرف حدود مسئوليته وأن يتحمل نتائج أداء دوره.

 

وشدد على أن أمن الطلاب والعاملين، وانتظام الدراسة، وحسن التعامل مع الطلاب وأولياء الأمور، ومتابعة تنفيذ التعليمات، كلها مسئوليات لا يجوز أن تتحول إلى مجرد أوراق وتقارير.

 

المسئولية تبدأ من الموقع.. والمتابعة تبدأ من الميدان.. والقرار يجب أن يأتي في الوقت المناسب.

 

«تعليم الفيوم».. رؤية تتشكل على أرض الواقع

 

ومع ختام الاجتماع، بدت الرسالة التي أراد الدكتور وائل هراس إيصالها واضحة:

 

مدرسة منضبطة، معلم مصان الكرامة، طالب في صدارة الاهتمام، إدارة حاضرة في الميدان، تواصل مفتوح مع المجتمع، وأمن وسلامة لا تقبل التهاون.

 

إنها رؤية تضع المدرسة في قلب مشروع بناء الإنسان، وتنقل مفهوم التطوير من مجرد تعليمات مكتوبة إلى ممارسة يومية تبدأ من مدير المدرسة، وتمر بالمعلم والطالب، وتصل إلى ولي الأمر والمجتمع.

 

وفي ظل بداية مرحلة جديدة في تعليم الفيوم، تبدو الرسالة الأهم أن تطوير التعليم لا يصنعه قرار واحد، وإنما تصنعه إدارة واعية، وقيادات موجودة في الميدان، ومعلم يشعر بالتقدير، وطالب يشعر بالأمان، ومدرسة تعرف رسالتها.

 

تعليم الفيوم.. انضباط مؤسسي، متابعة ميدانية، أمن وسلامة، كرامة للمعلم، واحتواء للطالب.. من أجل مدرسة تصنع إنسانًا قادرًا على صناعة المستقبل.

 

الاثنين 17 أغسطس 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى