مقالات

الدكروري يكتب عن سيف الله مع الفرس والروم

الدكروري يكتب عن سيف الله مع الفرس والروم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد ذكرت المصادر التاريخية وكتب السيرة النبوية الشريفة أن القائد الفاتح العظيم سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه قد دخل مع الفرس خمس عشرة معركة ولم يُهزم في معركة واحدة وكان من أخطر هذه المعارك معركة ذات السلاسل، وسميت بذلك لأن الفرس كانوا يقيدون أنفسهم بالسلاسل لئلا يفرّوا من الميدان تحت ضربات خالد الساحقة فجعلوها معركة حياة أو موت، وانتهت المعركة بنصر كبير للجيش الإسلامي وبهزيمة منكرة لجيوش كسرى وتم قتل قائدهم هرمز بعد مبارزة شديدة، مع خالد بن الوليد الذي قضى عليه وياللعجب، في هذا التوقيت الذي أمر فيه خالد بن الوليد أن ينطلق إلى الإمبراطورية الفارسية كان الخليفة الراشد أبا بكر الصديق قد أعد جيوشا أخرى. 

 

تتجه إلى بلاد الشام لقتال الروم، وفى معركة أجنادين، قد أرسل القائد خالد بن الوليد الرسائل إليهم وبدأت الجيوش الإسلامية تتحرك، من كل المناطق، وتحرك الجيشان من دمشق إلى أجنادين، وحدث ما توقعه خالد عند خروجه من دمشق، إذ بمجرد توجهه بجيشه وجيش أبي عبيدة جنوبا إلى أجنادين، خرج جيش دمشق خلفه، وبدأ يقاتل مؤخرته، ولكن خالد انطلق بجيشه بسرعة من دمشق إلى أجنادين، فحاصر جيش دمشق مؤخرة جيش أبي عبيدة، ولم يعلم بذلك خالد بن الوليد وذلك لسرعة سيره، فظل أبو عبيدة ومن معه صابرون على قتال حامية دمشق فترة من الزمن، حتى كادوا أن يُهزموا، فوصل الخبر إلى خالد بن الوليد، فعاد ينهب الأرض نهبا، حتى وصل إلى جيش أبي عبيدة على أطراف دمشق. 

 

فدق الروم بعضهم على بعض كما يقول الرواة، وانتصر على حامية دمشق، وتتبعهم حتى أدخلهم مرة أخرى داخل أسوار دمشق، وعاد هو إلى مؤخرة الجيش مرة أخرى، ولكنهم لم يتتبعوه، ثم انطلق إلى أجنادين بجيشه وجيش أبي عبيدة، ولم يعبر نهر الأردن خوفا من اختراق الأرض التي سيكون على ميمنته فيها الجيوش الرومية، فالتف حول البحر الميت، حتى يصل إلى أجنادين، ووصلت الرسالة إلى شرحبيل في بصرى، وهو على بعد يوم واحد فقط من جيش وردان، فلم يكن لديه وقت كاف للحرب، وكان خالد قد أمره ألا يقاتل جيش وردان، وخشي إن هو عاد إلى أجنادين أن يلحقه وردان بجيشه من الخلف، فأخذ جيشه واتجه شرقا، لأنها منطقة أكثرها صحراء، والجيش الرومي لم يعتد على الصحراء. 

وبالفعل ما إن علم وردان باتجاه شرحبيل إلى الصحراء بجيشه، حتى خشي أن يتبعه وتوقف، ووصلته رسالة من هرقل للذهاب إلى جلق ليجتمع مع الجيش الرومي هناك، ويتجهوا جميعا إلى أجنادين، وأنه هو الذي سيرأس جيوش الروم كلها هناك وبذلك بلغت القوة الرومية في أجنادين نحو مائة ألف مقاتل أو يزيد، في حين بلغت الجيوش الإسلامية كلها ثلاثه وثلاثين ألف مجاهد, وكان آخر الجيوش وصولا إلى أجنادين جيش شرحبيل بعد أن خرج من الصحراء وعسكر الجيش الإسلامي في أجنادين، وتجمع الجيش الرومي هناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى