أخبارأخبار محليهالأسبوع العربي

محافظ الإسكندرية يقود التغيير من الميدان

محافظ الإسكندرية يقود التغيير من الميدان
بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط

فى إدارة المدن. لا تُقاس قيمة المسؤول بعدد القرارات التى تصدر من مكتبه. وإنما بقدرته على رؤية الواقع بنفسه. والإقتراب من تفاصيله. وإتخاذ القرار فى المكان الذى تظهر فيه المشكلة. ومن هنا تبرز أهمية الجولات الميدانية المفاجئة التى يقودها المهندس أيمن عطية. محافظ الإسكندرية. والتى تعكس فهماً حقيقياً لمعنى المسؤولية. وتؤكد أن الإدارة الناجحة تبدأ من الشارع.

خلال جولة مفاجئة بنطاق حى المنتزه أول. تابع المحافظ مستوى الإنضباط بالشوارع. ورصد إشغالاً لأحد الباعة على الرصيف وحرم الطريق العام. بما يؤثر فى حركة المواطنين والمركبات. وعلى الفور وجّه بإزالة الإشغال والتحفظ على المضبوطات وفق الإجراءات المنظمة. مؤكداً أن الطريق العام حق مشترك. وأن الحفاظ عليه مسؤولية لا تحتمل التهاون.

لكن اللافت فى الموقف لم يكن القرار التنفيذى وحده. وإنما ما صاحبه من بُعد إنسانى. فقد وُجّهت الإستفادة من الفاكهة المضبوطة إلى عدد من دور الرعاية والمؤسسات المستحقة. ومنها دار تحسين الصحة بمصطفى كامل. ومستشفى الطب النفسى بشارع النبوى المهندس. ودار الموحدين بطوسون. بما يحول إجراءً تنفيذياً إلى منفعة تصل إلى فئات تحتاج إلى الرعاية.

وهنا يظهر التفكير خارج الصندوق. فالتفكير المختلف لا يعنى تجاوز القواعد. وإنما يعنى حسن تطبيقها. والبحث عن أفضل نتيجة ممكنة منها. فإزالة الإشغال تحافظ على حق المواطن فى الطريق. والإستفادة من المضبوطات وفق الضوابط تحقق جانباً إجتماعياً وإنسانياً فى الوقت نفسه.

والأهم أن المحافظ إختار أن يرى المشكلات على الطبيعة. فالشارع قد يكشف للمسؤول ما لا تظهره التقارير. والمواطن قد يلمس تفاصيل لا تصل دائماً إلى المكاتب. لذلك فإن النزول المفاجئ إلى الميدان يمنح المسؤول صورة أكثر واقعية. ويساعده على إتخاذ قرارات أكثر ارتباطاً بإحتياجات الناس.

إن القيادة الميدانية تحتاج إلى شجاعة فى إتخاذ القرار. وإلى قدرة على المتابعة. وإلى إستعداد لتحمل مسؤولية التنفيذ. وهذا ما يجعل حضور المحافظ بنفسه فى الشارع رسالة مهمة إلى الأجهزة المحلية. مفادها أن الإنضباط ليس حملة مؤقتة. وإنما ثقافة عمل يجب أن تستمر.

الإسكندرية مدينة كبيرة بتاريخها ومكانتها. والحفاظ على صورتها لا يرتبط بالمشروعات الكبرى وحدها. وإنما يبدأ من التفاصيل اليومية. رصيف يحترم حق المشاة. وطريق يحافظ على إنسيابه. وإشغال تتم معالجته وفق القانون. ومسؤول يتابع بنفسه. ومن هذه التفاصيل تتشكل صورة المدينة التى يراها المواطن كل يوم.

إن تجربة الجولات المفاجئة التى يقودها محافظ الإسكندرية تؤكد أن الإدارة عندما تقترب من الناس. وتتابع الواقع. وتجمع بين الحزم والبعد الإنسانى. تستطيع أن تصنع فرقاً حقيقياً. فالمسؤول الذى ينزل إلى الميدان لا يرى الأرقام فقط. بل يرى الإنسان الذى من أجله وُجدت الإدارة المحلية.

وتبقى قيمة المسؤول فى الأثر الذى يتركه قراره على الأرض. وعندما يتحول القرار إلى إنضباط. والإنضباط إلى خدمة. والخدمة إلى شعور لدى المواطن بأن هناك من يتابع ويهتم. فإننا نكون أمام نموذج إدارى يستحق التقدير. وهنا تحديداً تتجلى قيمة القيادة التى تفكر خارج الصندوق. وتبحث عن الحل. وتبدأ من الميدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى