اخصائي نفسيالأسبوع العربي

ما بين قانون الجذب والتعلق المرضي

ما بين قانون الجذب والتعلق المرضي

بقلم / أسماء الألفي

مقالات ذات صلة

“قانون الجذب” هذا المصطلح الذي ضجت به الكتب ودورات التنمية البشرية، وخبراء العلم الطاقي ، أصبح من الضروري الآن أن نقف وقفة وعي لنتعرف عليه بشكل اعمق.
يجب أولا أن نسأل أنفسنا … هل كل ما نتمناه هو سعي مشروع؟ أم أنه قد يتحول دون أن نشعر إلى تعلق مرضي يمس جوهر عقيدتنا؟

أولاً: قانون الجذب الواعي هو سعي مقرون بالتوكل
قانون الجذب في أبسط معانيه هو “التركيز على الهدف مع السعي لتحقيقه بالتوكل على الله”.
لكن الجذب الصحيح لا يبدأ بالرغبة الشديدة ، لكن بتوجيه عدة اسئلة لأنفسنا:
-هل هذا الأمر نافع لي ولغيري؟
-هل وجوده سيضيف لحياتي ولحياة من حولي؟
-هل انا مستعد حقا لاستقبال هذا الشيء؟

عندما تحتاج شيئاً أو شخصاً ما في حياتك، فإن الخطوة الأولى هي أن تحدد بوعي تام الصفات التي تتمناها، ثم تتخيله موجوداً بتلك المواصفات، وأنت في قلبك رضا تام.
تخيل الفائدة التي ستعود عليك وعلى الناس من وجوده، وكيف ستهيئ نفسك لاستقباله كـ “إضافة جميلة” لا كـ “ضرورة للبقاء”.

والأهم من ذلك: أن تكون نفسك مهيأة لاحتمال عدم مجيئه، فحياتك قائمة ومستمرة بكل ما فيها من جمال حتى بدونه، لا حزن، لا انهيار، لا توقف.

ثم ترفع يديك بالدعاء، تدعو الله وأنت تستحضر النفع الذي ستحققه، وهنا يلتقي السعي مع اليقين….. فأنت لم تطلب من الكون، بل طلبت من خالق الكون.
وبإذن الله، إذا كان فيه خير، سيجلبه الله إليك.

ثانياً: عبادة الشيء الذي تتمناه.. شرك أصغر يسرق السعادة
أما الوجه الآخر فهوالتعلق المرضي (العبادة)…….
– وذلك بأن تتعلق بشيء أو شخص لدرجة انك تقول لنفسك “لا أستطيع العيش بدونه”.
– أن تجعل سعادتك متوقفة على قدومه.
– أن تشعر أن حياتك ستتوقف إن غاب عنك.
هنا قد وقعت في فخ خطير، لقد ربطت مصدر سعادتك، وبقاءك على قيد الحياة بشيء من مخلوقات الله، لقد نقلت يقينك من الله القادر على إسعادي إلى الشيء الذي أريده بشدة ،وهذا هو الشرك الأصغر بعينه (تعلق القلب بغير الله)
والحقيقة هي انه حتى لو جاءك هذا الشيء، فلن يجلب لك إلا التعاسة، لماذا؟ لأنك علّقت عليه سعادتك، وسيظل خوفك من فقده يطاردك، وسيظل يتحكم في مزاجك.
خلاصة القول، كن جاذباً لا عابداً الفرق دقيق لكنه مصيري.
الجاذب يقول: يا رب إن كان فيه خير قربّه، وإن لم يكن فعوضني خيرا، وحياتي جميلة بقربي منك.
العابد يقول: يا رب لن أكون بخير إلا به، فقربه مني مهما كان الثمن.
لذلك راقب أفكارك جيداً، وظّف قانون الجذب كأداة للسعي والنية الصافية، لا كبديل عن التوكل.
اجعل قلبك معلقاً بالله وحده، وكل ما سواه مجرد أرزاق قد تأتي وقد لا تأتي، وفي الحالتين أنت بخير.

قال تعالى: “ومن يتوكل على الله فهو حسبه”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى