مقالات

الدكروري يكتب عن الإمام علي يخطب بنت أبي جهل

الدكروري يكتب عن الإمام علي يخطب بنت أبي جهل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

الدكروري يكتب عن الإمام علي يخطب بنت أبي جهل

لقد أراد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذات يوم ان يخطب بنت ابي جهل عدو الإسلام عمرو بن هشام، ولكن النبي صلي الله عليه وسلم رفض ذلك، ولقد روى الإمام الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في شأن قصة إرادة الإمام علي بن أبى طالب خطبة بنت أبي جهل ” إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنها بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها” قال الترمذي حديث حسن صحيح، وإن هناك بعض الأوهام التي أخذها بعض الناس مآخذ تبعد عن فهم حقيقة إيمان الصحابة وفضيلتهم رضي الله عنهم وأرضاهم، ومن ذلك ما هو مشهور في الحديث الصحيح عند البخاري. 

 

أن السيدة عائشة رضى الله عنها روت أن السيدة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبيها سألت أبا بكر ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا نورث، ما تركنا صدقة” فغضبت فاطمة وعاشت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، والحديث عند البخاري في الصحيح، وقد أورده بألفاظ مختلفة كثيرة، وبعض الناس أخذوا هذا مآخذ شتى، وجعلوا ذلك خصومة بين أبي بكر رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها، وبين عائشة رضي الله عنها، وعمر رضي الله عنهم أجمعين، وما فقهوا فقه الإيمان، وما عرفوا كيف كان أولئك النفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن قد عرفنا ما روت السيدة عائشة.

 

في فضائل فاطمة وما كانت تلمحه وتدركه من شبهها برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته لها صلى الله عليه وسلم، وأما هذا فقد ذكر العلماء فيه بإيجاز أنه أخذ فيه أبو بكر بسنة وحكم النبي صلى الله عليه وسلم، وأن السيدة فاطمة كانت متأولة، فقد كانت تظن أن هذا الحديث لا يدخل فيما أفاء الله عليه من الأراضي كأرض فدك وخيبر وغيرها، ولم يكن من فاطمة رضي الله عنها إلا ما كان من حزنها على أبيها، فإنها لم تمتنع عن أبي بكر فحسب، بل كانت بعيدة عن الناس وعن مؤانستهم بسبب حزنها الشديد على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كانت أول أهله لحوقا به كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والروايات يذكرها ابن حجر ويبين معانيها في الفتح، فقد ذكر أن فيما رواه أحمد وأبو داود. 

 

أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أهله؟ قال بل أهله، قالت فأين سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده” فرأيت أن أرده على المسلمين، قالت فأنت وما سمعته، قال فهذا لا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران، ولا يدل على الرضا، ثم ذلك فيه لفظة منكرة، وبعد ذلك ذكر رواية الشعبي عند البيهقي أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه عاد السيدة فاطمة الزهراء، أي زارها، فقال لها الإمام علي هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت أتحب أن آذن له؟ قال نعم، فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت، وقال ابن حجر وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح.

 

وبه يزول الإشكال في جواز تمادي السيدة فاطمة في هجر أبي بكر الصديق رضى الله عنهم أجمعين، وقال بعض الأئمة إنما كان هجرها انقباضا عن لقائه والاجتماع به، وليس ذلك من الهجران المحرم، فإن شرطه أن يلتقيا فيعرض هذا ويعرض هذا، وكأن فاطمة لما خرجت رضي الله عنها من عند أبي بكر رضي الله عنها تمادت في اشتغالها بحزنها ثم بمرضها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى