الأسبوع العربيمصرمقالاتمقالات تِكمنوعات

السوشيال ميديا ليست مصر…

السوشيال ميديا ليست مصر…
بقلم : نعمة حسن
اذا كانت السوشيال ميديا ليست مصر فمن الذي سرق صورتها؟
وهل ما نراه اليوم هو مصر فعلًا…
أم مجرد شاشة تُعرض عليها أسوأ ما يمكن أن يُنتج؟
السوشيال ميديا لم تعد مجرد منصّة…
بل تحوّلت — تدريجيًا وبشكل ممنهج — إلى ما يشبه صندوق قمامة مفتوح،
نستنشق منه كل ما هو كريه:
عُري، ابتذال، جرائم، فضائح، وانحدار لا يُمثّل مجتمعًا… بل يُشوّه أُمة.
لكن الحقيقة الأهم…
أن هذا ليس واقعنا.
مصر… ليست هذه.
مصر التي نعرفها — تاريخًا وحضارةً ووعيًا —
لا يمكن اختزالها في مقطع راقص، أو فضيحة مُفتعلة، أو محتوى رخيص يُصنَّع لجذب المشاهدات.
كيف تم قلب القاعدة؟
ما يحدث اليوم ليس عشوائيًا.
لقد تم نقل القاعدة إلى السطح…
وأصبح الشاذ هو الظاهر،
وأصبح الطبيعي مختفيًا.
الإنسان المنتج، المفكر، صاحب القيمة… لا يُرى.
بينما يُدفع إلى الواجهة كل ما هو صادم، سطحي، ومُثير للغرائز.
وهنا لا نتحدث فقط عن خلل في الذوق العام،
بل عن خلل في منظومة الإدراك نفسها.
لأن ما يُعرض باستمرار… يتحوّل مع الوقت إلى “حقيقة” في وعي الجمهور.
هل نحن أمام أزمة محتوى… أم أزمة وعي؟
المشكلة أعمق بكثير من مجرد “محتوى سيئ”.
نحن أمام مرحلة لم نعد فيها ننتظر
“معونة فكرية”…
ولا حتى “معونة ملء البطون”.
بل أصبحنا نستهلك ما يُقدَّم لنا بلا مقاومة،
بلا فلترة،
بلا سؤال: لماذا هذا تحديدًا يظهر أمامي؟
وهنا يكمن الخطر الحقيقي.
لأن من يملك خوارزمية العرض…
يملك القدرة على إعادة تشكيل الوعي الجمعي بالكامل.
من وراء الصورة؟
السؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح:
هل هذا المشهد وليد الصدفة؟
أم نتيجة منظومة تُكافئ الأسوأ وتُهمّش الأفضل؟
المنصات لا تعرض “الأجمل”…
بل تعرض “الأكثر تفاعلًا”.
وما يحقق التفاعل غالبًا…
ليس القيمة،
بل الصدمة.
وهكذا، تتحوّل المجتمعات — ببطء — إلى مرآة مشوّهة لنفسها.
مصر… أكبر من ذلك
رغم كل هذا الضجيج…
مصر الحقيقية لا تزال موجودة:
في جامعاتها،
في عقول شبابها،
في تاريخها الممتد،
وفي قدرتها الدائمة على النهوض.
لكن هذه مصر… لا يتم تسويقها.
لأنها ببساطة…
لا تصرخ.
المعركة الحقيقية
المعركة اليوم ليست على المحتوى…
بل على الصورة الذهنية.
إما أن نتركها تُسرق…
أو نستعيدها.
إما أن نكون مجرد مستهلكين لما يُعرض…
أو نكون صانعين لما يجب أن يُرى.
لأن أخطر ما يمكن أن يحدث…
ليس أن تُشوَّه الحقيقة،
بل أن نعتاد على تشويهها.
فلنهدأ .. فلنفكر .. بل ونقف لنرى
إلى أين سنصل واين المصير .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى