أدبأدب وشعرالثقافة والفنونثقافةخاطرةروايةفنفنونقرأت لكقراءة نقديةقصة قصيرةقصص ورواياتمجلة الأديب العربيمقالات

جبل الدم لغز الكهف الملعون

جبل الدم وسوء الظن

بقلم: فاطمة باهر رجب

في ليالي الصعيد الطويلة، حيث يسدل الليل ستاره من ظلام دامس، ولا يعلو صوت على عواء الذئاب المترامية في أودية الجبال، فجأة، شق الصمت صراخ مدوى انطلق من بطن الجبل، تلاه طلق ناري أرهق السكون، ثم عالت صرخات تقشعر لها الأبدان.

عندها، خرج مجاهد من منزله الكائن خلف الجبل، يتلمس طريقه في الأزقة المظلمة، حتى إذا به يرى كلب صديقه واقفا يغطيه الدم، و نباحه يعلو على عواء الذئاب. اندفع الكلب نحو مجاهد مستنجدا، ففهم أن صديقه عوني وقع في مكروه. تبعه مسرعا نحو الجبل ، وسط عواء الذئاب، حتى وصلا إلى كهف هناك. انزلقت قدم مجاهد في لحظة، وكان الظلام سيد الموقف. سمع صوت عوني يناديه: “أنا هنا.. أنقذني.. أغسل عاري”.

مقالات ذات صلة

نادى مجاهد في الظلام: “أين أنت؟”، لكن الظلام ابتلع صوته. قرر العودة إلى منزله ليحضر هاتفه. عندما دخل، نظرت إليه زوجته مريم فصاحت: “ما الذي حدث لك؟ لماذا هذه الدماء؟” عندها أدرك أنه عندما انزلقت قدماه، كانت في بركة من دم صديقه. عاد مسرعا ومعه الهاتف ليحاول الاتصال بالإسعاف، لكنه وجد عوني يلفظ أنفاسه الأخيرة.

اقرأ أيضا

 

خذ بثأري

همس عوني: “ليس هناك وقت.. لا تتركني بعد مماتي كما كنت معي في حياتي.. خذ بثأري”. صرخ مجاهد: “أخبرني من فعل بك؟ سأتصل بالإسعاف”. لكن عوني قال: “لا فائدة.. لا تخبر الشرطة.. خذ بثأري حتى أستريح في قبري”. سأله مجاهد: “ممن؟” فأجاب بحرف واحد: “م”، ثم فارق الحياة.

فاطمة باهر رجب 
فاطمة باهر رجب

نزل مجاهد ليحضر أدوات الحفر، ودفن صديقه كما أوصاه، والكلب لا يتوقف عن النباح. جلس عند ضوء الفجر قبل الشروق، ثم عاد إلى منزله ليغتسل ويغير ملابسه الملطخة بالدماء، وأخذ كلب صديقه معه. وجد زوجته مريم تبكي فجلس بجوارها: “لا تقلقي، أنا بخير”. قرر ألا يخبرها أن أخاها عوني قتل. فجأة، رأى جرحا في يدها، فسألها عنه. قالت: “جرحت أثناء الأعمال المنزلية”.

نام مجاهد، فغرق في كابوس رأى فيه عوني يبكي وملابسه ملطخة بالدماء. استيقظ على صوت مريم: “أنا قلقة على عوني، منذ الصباح أحاول الاتصال به ولم يجب”. نهض مسرعا متذكرا أنه لم يرة هاتف عوني. ذهب إلى منزله، فرأى ملثما يخرج مسرعا. سأل زوجة عوني منى: “من هذا الملثم؟” تلعثمت: “أي ملثم؟”

اقرأ أيضا

الشك

بدأ الشك يتسلل إلى قلبه. سألها: “أين عوني؟ لم أره منذ البارحة”. توترت: “تلقى اتصالا من ابن عمه منصور وذهب لمقابلته، ثم سافر معه، وقال إنه سيتأخر لأنه سينتقل من بلد لآخر”. قالت إنها تحاول الاتصال به بلا جدوى، وأنه ترك هاتفه في المنزل. ازدادت شكوك مجاهد، فطلب الهاتف ليطلع على آخر المكالمات، فوجد أن آخر مكالمة كانت مع منصور ابن عمه.

خرج مجاهد مسرعا، وإذا به يسمع صوت عوني: “اغسل عاري”، ويرى على الأرض حرف “م” مرسوما بالدماء. ذهب إلى منصور ليجده في منزله، وليس مسافرا. واجهه قائلا إنه رآه يخرج من منزل ابن عمه وهو ملثم، لكن منصور تهرب من الرد. تأكد مجاهد أن هناك أمرا بين منى ومنصور.

في اليوم التالي، رأى الملثم يخرج من منزل صديقه، فتتبعه حاملا سلاحه نحو الجبل. رأى منصور يدخل كهفا مع معدات ليخفي آثار جريمته. اقترب منه، فسمع صوت منى: “يا منصور، معايا الحاج محمد”. رحب بهم منصور قائلا: “تعالوا، أنا محضر كل حاجة”. فتح صندوقا مليئا بالذهب، ففهم أنهم ينقبون عن الذهب، وأن الخلاف قد يكون بسبب ذلك أو بسبب خيانة منى مع منصور.

اقرأ أيضا

الاخذ بالثأر

قرر مجاهد أن يقتل الجميع ويأخذ الذهب. ركب كاتم الصوت وقتل منى ومنصور والحاج محمد. قبل أن تموت منى سألته: “لماذا؟” فأجاب: “لأغسل عار صديقي”. قالت: “كل ما فعلناه أني أحمل الذهب بعد أن يحضره منصور كل ليلة لأسبقه عند الحاج محمد”. ثم فاضت روحها. أدرك مجاهد أنه تسرع في الحكم عليهم.

دفن الجثث، وعاد إلى منزله ليغتسل، فرأته زوجته مريم فصرخت: “ما هذه الدماء؟ أين كنت؟” حاول تهدئتها، فأمسك فمها بيده وهي تصرخ حتى فارقت الحياة. جلس متكئا على الحائط لا يدري ما فعل. لف الجثة بسجادة كبيرة ودفنها بجوار أخيها عوني.

عاد ليجد أمه تسأل عن مريم لأن حفيدتها تبكي. لم يرد وذهب إلى فراشه. في اليوم التالي، أيقظته أمه، فخرج من المنزل. في طريقه رأى مودة ابنة عوني تركب سيارة فارهة، فتتبعها إلى منزل على ضفاف النيل. خرجت بعد ثلاث ساعات مع شاب يتشاجر معها، فركبا سيارتهما متجهين إلى الجبل. تتبعهما حتى الكهف، فسمع الشاب يتشاجر معها حول الذهب، ويهددها بمهلة يومين.

جبل الدم
جبل الدم

الكهف

ظهر مجاهد وسألها عن الرجل، فقالت إنه صديق والدها. لم يخبرها أنه عرف السر، وأخذها إلى المنزل. سألته عن والديها، فطلب هاتف والدها ليطلع على آخر الأرقام. فوجد مقطع فيديو لعوني يهددها بالقتل إن لم تحضر حقيبة الذهب. بحث عنها طويلا في المنزل، فوجد أخته منال تخرج دون إذن. تتبعها إلى الجبل، فرآها مع رجل غريب في الكهف يحفران ليخرجا حقيبة ذهب. تفاوضت معه على عشرين مليون جنيه، وقالت إن عوني سافر وفوضها بالمهمة. أعطاها الرجل حقيبة النقود ورحل.

ذهبت منال إلى الكهف المدفون به عوني، فلم تجد الجثة. ظهر لها مجاهد وأخبرها أنه علم بكل شيء، وأنه يعلم أنها قتلت أخاها عوني. توسلت إليه ألا يبلغ الشرطة، لكنه رفض. وعند خروجه من الكهف، وجد منال تضع سلاحا في ظهره. استدار إليها أسرع منها، فأصابها بطلق ناري في رأسها.

دخلت الشرطة وألقت القبض على مجاهد وبحوزته حقيبة النقود. اعترف بجرائمه وأخبرهم عن مودة لتحميها، وعن تجار التنقيب عن الذهب. حكم عليه بالإعدام شنقا. وعاشت مودة هادئة مطمئنة بعد حماية الشرطة لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى