مقالات

البدع المحدثة في شهر رجب  بقلم / محمـــد الدكـــروري

 البدع المحدثة في شهر رجب  بقلم / محمـــد الدكـــروريالبدع المحدثة في شهر رجب  بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 20 يناير 2024

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل بيته يقسم وقته ثلاثة أقسام، قسم لله وقسم لأهله وقسم لنفسه وكان يمازح أصحابه ويتألفهم، ولا يقول إلا حقا وكان يسمر مع نسائه ويحدثهن، وكان يحلب شاته ويرقع ثوبه ويقم البيت ويعقل البعير ويعلف ناضحه ويأكل مع الخادم ويحمل بضاعته إلى السوق وكان صلى الله عليه وسلم أرفق الناس بالضعفاء وأعظمهم رحمة بالمساكين وكان من شدة شفقته أنه يتجوز في الصلاة إذا سمع بكاء الصبي وكان يحذر أصحابه من الجفاء.

فإن الحديث عن صفات وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتاق إليها النفوس وتسمو بها الأرواح وترق لها القلوب فإذا كانت هذه هي أخلاقه فما منزلته عند ربه، ثم أما بعد، وأما عن البدع المحدثة في شهر رجب، فإن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين فقال الله تعالى فى كتابه الكريم” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” وجاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد” متفق عليه، وفي رواية لمسلم قال صلى الله عليه وسلم “من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد” وقد ابتدع بعض الناس في شهر رجب أمورا متعددة.

فمن ذلك هو صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من شهر رجب، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن صلاة الرغائب بدعة بإتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم، وإن الحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرفة بالحديث، وقد روي أنه كان فى شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلد في أول ليلة منه، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان في السابع والعشرين من رجب.

وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره، فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة، أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى