مقالات

“الصلاة خير من النوم”

“الصلاة خير من النوم”
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وأصحابه ومن اهتدي بهداهم إلي يوم الدين أما بعد أيها الأخوة في الله صلاة الفجر تلك الصلاة العظيمة المشهودة التي تشهدها ملائكة الليل والنهار، تلك الصلاة التي فرط فيها كثير من المسلمين اليوم، تلك الصلاة التي تئن المساجد من فقد المسلمين فيها ولنضرب لذلك مثلا، فهذا موظف يحضر إلى عمله كل يوم مبكرا، ولكنه يغيب عن آخر يوم من أيام العمل، فالتمس له رئيسه العذر، وتكرر هذا الغياب حتى أصبح سمة يعرف بها ذاك الموظف فضاق به رئيسه ذرعا، فإستدعاه وحذره من الغياب وأمهله وأمد له في المهلة ولكن الموظف تمادى في غيابه عن آخر يوم من أيام عمله.

فقرر الرئيس فصله من عمله وإستدعاء الهيئة الاستشارية في العمل وعقد اجتماع مغلق وتمخض عن ذلك الإجتماع، الإجماع على فصل الموظف لأن حضوره مبكرا كل يوم لم يشفع له بالغياب عن آخر يوم بلا عذر، فتم فصله من عمله ولله المثل الأعلى فذاك الموظف مثل ذلك الرجل الذي خلقه الله لطاعته ثم يتأخر أو يترك صلاة الفجر بلا عذر، فما عذرك يا من تركت صلاة الفجر ونمت عنها وضبطت المنبه على وقت العمل، فهل للعمل خلقك الله تعالي ؟ أم خلقك لعبادته، ألا تستحق الطرد والإبعاد من رحمة الله عز وجل، فذاك الموظف الذي يغيب عن عمله بلا عذر، لأنت أشد منه إثما وأعظم منه جرما، وإن صلاة الفجر هي الإختبار الحقيقي لقوة الإيمان وهي المحك الرئيسي لحب الرحمن، فأين أهل الفرش والأسرة عنها، إنهم يغطون في نوم عميق والمنادي ينادي.

” الصلاة خير من النوم ” ولسان حالهم يقول النوم خير من الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ” بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ” رواه أبو داود، ولقد آثروا النوم على الصلاة، الله أمرهم بها فلم يذعنوا للأمر ولم يستيقنوا للخبر، عصوا ربهم وتمردوا عن طاعته وعبادته واسمع يا من أحببت النوم على الصلاة، اسمع يا من آثرت الفراش الوثير على بيوت الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم على رأسه بصخرة وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه، أي يفلق رأسه فيتدهده الحجر، أي يتدحرج فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى ” قال قلت لهما إني رأيت الليلة عجبا،

فما هذا الذي رأيت، قالا لي أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبة ” رواه البخاري، فأين رجال التعليم، وأين الآباء وأين الشباب وأين الآمهات وأين البنين والبنات، عن هذا الحديث العظيم فهل يستوي من يمشي في الظلم إلى المساجد ومن هو نائم وراقد، والله لا يستويان أبدا ” فريق في الجنة وفريق في السعير ” فقال صلى الله عليه وسلم ” ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبوا” متفق عليه، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ” الصلاة على وقتها ” متفق عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى