
النظافةُ تبدأُ بإنضباطِ الجمع السكنى أولاً
بقلم: المهندس. يـاسـر أبو الغـيط
يتساءل كثير من المواطنين. لماذا تمتلئ بعض الشوارع بالمخلفات رغم وجود منظومة لجمع القمامة؟. ولماذا يضطر بعض السكان إلى وضع أكياس القمامة على الأرصفة أو بجوار العقارات أو فى نهر الطريق؟. إن الإجابة الحقيقية تبدأ من الحلقة الأولى في منظومة النظافة. وهى الجمع السكنى.
فإذا إنتظم الجمع السكنى فى أداء عمله. والتزم بالمواعيد المحددة. ووصل إلى كل عقار فى الوقت المناسب. فلن تبقى أكياس القمامة داخل المنازل ساعات طويلة أو أياماً. ولن يجد المواطن نفسه مضطراً إلى البحث عن وسيلة للتخلص منها خارج منزله. أما إذا غابت المواعيد. أو تكرر التأخير. أو ضعف الإشراف على أداء القائمين بهذه المهمة. فإن أول نتيجة تظهر هى تراكم المخلفات. ثم إنتقالها من داخل المنزل إلى الشارع.
ولا يمكن أن نطالب المواطن بالإلتزام الكامل. بينما لا يشعر بإنتظام الخدمة التى ينتظرها. فالمواطن شريك فى الحفاظ على النظافة. لكنه يحتاج إلى منظومة منضبطة تمنحه الثقة بأن المخلفات ستُرفع فى موعدها دون تأخير.
ومن هنا. فإن الرقابة على منظومة الجمع السكنى ليست إجراءً إدارياً فحسب. بل هى حجر الأساس فى نجاح منظومة النظافة كلها. فالمتابعة اليومية. والإنضباط فى المواعيد. ومحاسبة كل من يقصر فى أداء واجبه. كفيلة بأن تمنع آلاف الأطنان من المخلفات من الوصول إلى الشوارع قبل أن تبدأ المشكلة أصلاً.
إن النظافة لا تبدأ من سيارة الكنس. ولا من حملات رفع التراكمات. وإنما تبدأ من باب كل منزل. فإذا وصلت خدمة الجمع السكنى فى موعدها. إنتهت المشكلة قبل أن تولد. أما إذا إختلت هذه الحلقة الأولى. فلن تستطيع أى حملات لاحقة أن تعالج آثار التقصير بصورة كاملة.
ولهذا. فإن تطوير منظومة النظافة يبدأ من تشديد الرقابة على أداء الجمع السكنى. وإلزامه بمواعيد واضحة وثابتة. ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع. والإستجابة السريعة لشكاوى المواطنين. فكل دقيقة تأخير فى رفع المخلفات تفتح باباً جديداً للفوضى. وتُفقد المواطن ثقته فى المنظومة.
إن المدينة النظيفة ليست حلماً بعيداً. إنها نتيجة طبيعية لمنظومة تبدأ بالإنضباط وتستمر بالرقابة. وتكتمل بتعاون المواطن. فإذا صلحت البداية. صلحت النهاية. وأصبحت شوارعنا أكثر نظافة. وأكثر حضارة. وأكثر إحتراماً لكل من يعيش فيها.





