الأسبوع العربيمحلياتمقالاتمنوعات

مداخل العقاراتِ ليست ساحةً لفوضى المقاهى

مداخل العقاراتِ ليست ساحةً لفوضى المقاهى
بقلم: المهندس. يـاسـرأبو الغـيط

ما قيمةُ القانون إذا لم يشعر المواطن بأثره أمام باب منزله؟. وما جدوى التنظيم إذا أصبح الوصول إلى المسكن رحلةً يوميةً وسط الطاولات والكراسى والضوضاء؟. إن إحترام حق المواطن فى الدخول إلى منزله بحرية وكرامة ليس رفاهية. بل هو أحد أبسط الحقوق التى تكفلها القوانين. وتفرضها قواعد النظام العام.

من أكثر المشاهد التى تُثير الإستغراب أن يخرج المواطن من عمله بعد يومٍ طويل. ليجد مدخل العقار الذى يسكنه قد تحوَّل إلى إمتدادٍ لمقهى. فيشعر وكأنه يطلب الإذن للدخول إلى بيته. ويضطر إلى المرور بين الرواد. أو مطالبة العاملين بتحريك الطاولات والكراسى حتى يتمكن من العبور. وقد يعتذر هو. بينما كان الأولى أن تُصان حريته وحقه فى الوصول إلى منزله دون عائق. وهنا تتحول المعاناة اليومية إلى أمرٍ إعتاده الناس، رغم أنه وضعٌ لا ينبغى أن يكون طبيعياً.

إن مداخل العقارات ليست جزءاً من النشاط التجارى لأى منشأة. وليست مساحةً يمكن إستغلالها لتحقيق مكاسب على حساب راحة السكان وخصوصيتهم. فهى منفذٌ أساسى للدخول والخروج. وقد تكون فى أى لحظة طريقاً لسيارة إسعاف. أو سيارة إطفاء. أو وسيلة لإنقاذ طفل أو مريض أو أحد كبار السن. وأى تعطيل لها قد يُضاعف من خطورة المواقف الطارئة.

ولا تقتصر المشكلة على إعاقة المرور فقط. بل تمتد إلى الضوضاء المستمرة. والتجمعات الكثيفة. والتدخين، وإلقاء المخلفات. وإنشغال الأرصفة بالكامل. بما يُفقد الشارع هيبته. ويُرهق السكان نفسياً. ويؤثر فى جودة الحياة داخل المناطق السكنية. ومع تكرار هذه المشاهد يوماً بعد يوم. يشعر المواطن بأن النظام يتراجع. وأن الفوضى أصبحت أقوى من حقه فى الحياة الهادئة.

ولا يختلف إثنان على أن أجهزة الأحياء تبذل جهوداً فى مواجهة الإشغالات. غير أن الملاحظة التى يرددها كثير من المواطنين تتمثل فى أن الحملات النهارية أصبحت أكثر حضوراً من الحملات المسائية والليلية. بينما تعود أغلب الإشغالات إلى الظهور مع حلول المساء. وهو الوقت الذى يزداد فيه نشاط المقاهى والمحال. ومن هنا تظهر الحاجة إلى مراجعة توقيتات الحملات. بحيث تمتد بصورة منتظمة إلى الفترات المسائية والليلية. حتى يتحقق الأثر المطلوب على أرض الواقع.

إن إستمرار المتابعة فى مختلف ساعات اليوم يُحقق عدة أهداف فى وقتٍ واحد. فهو يعيد الإنضباط إلى الشارع. ويحافظ على حقوق السكان. ويُرسخ مبدأ المساواة بين جميع أصحاب الأنشطة التجارية. كما يُشجع الملتزمين بالقانون. ويحد من مظاهر التعدى على الطريق العام دون الحاجة إلى إنتظار تفاقم المشكلة.

ومن المفيد أيضاً أن تكون هناك دوريات ميدانية مفاجئة. لا تعتمد على مواعيد ثابتة. لأن الحملات المعلومة التوقيت قد تدفع بعض المخالفين إلى إزالة الإشغالات مؤقتاً ثم إعادتها فور إنتهاء الحملة. أما المتابعة المستمرة وغير المتوقعة. فهى أكثر قدرةً على تحقيق الإلتزام الدائم. وترسيخ إحترام القانون.

كما أن التعاون بين المواطن والجهات التنفيذية يمثل ركناً أساسياً فى الحفاظ على النظام. فالإبلاغ عن المخالفات. والإستجابة السريعة لها. والمتابعة الجادة بعد إزالة الإشغال. كلها عوامل تُسهم فى منع تكرار التجاوزات. وتُعيد الثقة بين المواطن والإدارة المحلية.

إن القضية ليست ضد المقاهى أو الأنشطة التجارية الملتزمة بالقانون. فهى جزءٌ مهم من الإقتصاد. وتوفر فرص عمل لكثير من المواطنين. وإنما القضية الحقيقية هى ضرورة تحقيق التوازن بين حق صاحب النشاط فى ممارسة عمله. وحق السكان فى الأمن والهدوء. وحرية الوصول إلى منازلهم دون معاناة أو إحراج أو تعطيل.

مداخل العقارات يجب أن تبقى دائماً خطاً أحمر. لأنها ليست مساحةً للإستغلال. وإنما حقٌ أصيل للسكان. وعنوانٌ لإحترام القانون وهيبة الدولة. وكلما إزدادت المتابعة الجادة. خاصةً خلال الفترات المسائية والليلية. أصبح الشارع أكثر نظاماً. وشعر المواطن بأن حقوقه مصونة. وأن القانون يُطبق على الجميع دون إستثناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى