
عن حلم الشباب
بقلم الروائي / محمد عبدالعزيز سعفان
يعتقد الشاب المسكين أنه إذا اهتم بمظهره الخارجي فسيكون جذابا في نظر النساء، لذا تجده يمارس رياضة كمال الأجسام و يتقيد بحمية غذائية صارمة كل هذا في سبيل الحصول على اللياقة البدنية العالية التي تؤهله لإصطياد البنات، و الحقيقة أن الأنثى لا تنجذب أصلا لصاحب العضلات الستة و إنما لمالك السيارات الستة و المنازل الستة
و الحساب البنكي الذي يحتوي على مبلغ مالي مكون من ستة أرقام.
كما أن هناك نوعا آخر من الشباب المغلوب على أمره و الذي يبالغ في الأناقة
وقصات الشعر الغريبة
و السراويل الممزقة التي يتشبه فيها بالرياضيين و الفنانين، ظناً منه أن النساء يعشقن المشاهير بسبب مظهرهم الفريد
و المميز، و الواقع أن المرأة تهتم بالمشاهير لأنهم يمتلكون الثروة
و المكانة الاجتماعية
و النفوذ و التأثير.
و هناك فئة أخرى من الشباب الواهم الحالم المغيب يحملون معهم الكتب في أيديهم أينما حلوا و ارتحلوا ظنا منهم بأن النساء ينجذبن للمثقفين و المفكرين و الباحثين، فهؤلاء الشباب لا زالوا تحت تخدير خرافات نزار قباني و أساطير محمود درويش، و منهم من يتفدلك باللغات الأجنبية، أو يتشدق بأقوال الفلاسفة أو الأبيات الشعرية معتقداً بأن ذلك أكثر من كاف لإيقاع الفتيات في غرامهم و لعمر الله أن هذا ظن الجهلاء و اعتقاد السفهاء عافانا الله و إياكم منهم.
أما الطائفة الأكثر جنوناً فهم الشباب المدمن على الأغاني الرومانسية و المسلسلات الدرامية و يحاول جاهداً جذب انتباه النساء بإظهار أنهم عاطفيون حساسون و لا يعرف المساكين أن المرأة تنجذب للذكر الصلب القوي الذي يحكم المنطق و العقل و يترك مشاعره و عواطفه جانبا.
و هناك جيل جديد من الشباب يحاول التقرب من النساء بإظهار مناصرته لحقوق المرأة
و دفاعه عن المساواة
و تهجمه على الرجال،
و هذا النوع بالتحديد
و بالضبط هو الذي تشعر المرأة تجاهه بالغثيان الحاد و القرف الشديد.
أما أسوأ الشباب جميعا فهو ذلك الفتى الذي يحاول إظهار الثقة في النفس و يدعي الكاريزما و يرتجل قوة الشخصية ظنا منه أنه هو توماس شيلبي زمانه أو جون ويك عصره، فالمرأة لديها قرون استشعار فائقة الدقة تمكنها من التفريق و بسهولة تامة بين الرجل القوي و الفتى الضعيف، فهذه الأشياء لا يمكنك تمريرها عليها بالسهولة التي تعتقد، فهي تقرأ لغة الجسد و تنتبه لفلتات اللسان.






