مقالات

إعتراف المرء بنعمة الله تعالي عليه

إعتراف المرء بنعمة الله تعالي عليهإعتراف المرء بنعمة الله تعالي عليه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 22 فبراير 2024

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، الذي تجلت رحمته صلى الله عليه وسلم في عدد من المظاهر والمواقف ومن تلك المواقف هو رحمته بالأطفال حيث كان صلى الله عليه وسلم يعطف على الأطفال ويرق لهم حتى كان كالوالد لهم يقبلهم ويضمهم ويلاعبهم ويحنكهم بالتمر كما فعل بعبدالله بن الزبير عند ولادته، وجاءه أعرابي فرآه يقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما فتعجب الأعرابي وقال ” تقبلون صبيانكم ؟ فما نقبلهم ” فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا “أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟”

فاعلموا يرحمكم الله إن من أسباب الثبات على الدين الحق أن يعترف المرء بمنة الله تعالي عليه ويغتبط بالهداية له وفيه، ومن أسباب الثبات على الدين الحق، هو الإستقامة على ما علم منه بالعمل به بالتقرب إلى الله تعالى، وأما عن واجبات المتعلم تجاه معلمه كثيرة هي واجبات المتعلم تجاه معلمه، يذكر منها حُسن التعامل معه، وتقديره، وتوقيره، واتخاذه قدوة في أخلاقه الحسنة، وأيضا المدافعة عنه في غيابه وتجنب استغابته، واستيقان المتعلم أنه ما من بشر خالى من العيوب، وبذلك عليه تجنب عيوبه والسقوط في أخطائه، وكذلك رفع قدره ومنزلته، وعدم الحط من شأنه بسبب أخطائه، بل تقبلها كما هي لأنه بشر يخطئ ويصيب، وكذلك الاجتهاد في الاستفادة منه ومن علمه قدر الاستطاعة، وأيضا الدعاء له بظهر الغيب.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ترغب بالعلم والجد في طلبه حتى إنه فضل العالم على العابد، وجعل بينهما فرقا كبيرا إذ أخبر أن مثل فضل العالم على العابد كفضل النبي عليه السلام على غيره من البشر، كما أن العالم الفقيه أشد على الشيطان من العابد، ذلك أن العلم يرفع الإنسان عاليا فيجعله يوضح الطريق لغيره، ويبيّن لهم السُبل الصحيحة للتقرب من الله تعالى، وإتيان الطاعات، على غرار العابد الذي اكتفى بالفضل لنفسه، بل إنه قد تدخل إليه حبال الشيطان حتى لا يستطيع دفعها عن نفسه لجهله، وقلة إحاطته بشرع الله، ولقد جاءت شريعة الإسلام بالأخلاق التي تقوي أواصر المودة بين الأفراد داخل المجتمع المسلم على تعدد فئاتهم مهما كانوا، وذلك من أجل أن يكون المجتمع صالحا.

ومن تلك الأخلاق التي حث عليها الإسلام هو احترام الكبار في السن، فأمر الإسلام باحترامهم وتعظيمهم، وعدم التطاول عليهم أو الإساءة إليهم بالأقوال والأفعال، وأمر الإسلام الكبير أيضا بالعطف والرحمة على الصغير، وما ذلك إلا بتبادل المنافع بين الأفراد داخل المجتمع الواحد، وقد حث النبى صلى الله عليه وسلم على التحلي بهذا الخُلق العظيم، وقد بيّن أن من يتصف به في صغره مع الكبار، فقد يهيئ الله له من يحنو عليه، ويحسن إليه عند كبره وعجزه، ويعد ذلك من تعظيم الله تعالى، فقد قال رسول الله “إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم” فيحرص المسلم على أن يراعي كبره وعجزه أثناء التعامل معه، ويتذكر أنه وإن كان قويا الآن فسيعود يوما إلى ضعفه الذي كان عليه، ولا يتكبر عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى