مقالات

إهانة الشيخ الكبير

إهانة الشيخ الكبيرإهانة الشيخ الكبير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الخميس الموافق 22 فبراير 2024

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، وأصحابه، وسلم تسليما كثيرا، فهو صلى الله عليه وسلم الذي صلى ذات مرّة وهو حامل أمامة بنت زينب فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها، وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبي، أسرع في أدائها وخففها فعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه” رواه البخاري ومسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يحمل الأطفال ويصبر على أذاهم.

فعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت “أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه” رواه البخاري، وكان يحزن لفقد الأطفال ويصيبه ما يصيب البشر، مع كامل الرضا والتسليم والصبر والاحتساب ولما مات حفيده صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه فقال سعد بن عبادة رضي الله عنه ” يا رسول الله ما هذا؟ ” فقال صلى الله عليه وسلم “هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء” وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن إهانة الشيخ الكبير تدل على ما في القلب من نفاق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تحدث عنده اثنان بأمر ما بدأ بأكبرهما سنا، وما ذلك إلا ليدل على أن الإسلام أمر باحترام الكبير، وتتعدد حقوق الكبار في السن وطرق الرحمة والرأفة بهم.

وما ذلك إلا من الإحسان لهم، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، وإن من الحقوق هو توقيره واحترامه بأن يكون له مكانة في النفوس، ومنزلة في قلوب من هم حوله، وقد كان ذلك من سمت الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، وهو من الواجبات التي أوجبها النبي، إضافة إلى السعي في خدمتهم والعمل على راحتهم، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم حين دخل عليهم رجل كبير في السن، فلم يسرع أحد إلى أن يوسع له في المجلس “ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُوقر كبيرنا” وإن من الحقوق هو طيب المعاملة وذلك بحُسن الكلام والخطاب، وإكرام التعامل معه، والبدء بالسلام عليه وذلك من خلال عدم انتظار بدئه هو بالسلام في حال لقائه احتراما وتقديرا له، ويكون ذلك بالأدب في الخطاب والوقار.

مع مراعاة درجة الصوت التي تناسب سمعه وحاله، دون التعدي في ذلك، وأيضا إحسان الخطاب من خلال مناداته بأحب الألقاب إليه، ويدل هذا على مكانته وقدره في المجتمع الذي يعيش فيه، وكذلك تقديمه في كل شيء، سواء كان طعاما، أو شرابا، أو مجلسا، أو خطابا، أو دخولا، أو خروجا، ومن الأمثلة على ذلك ما روي عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل “إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال فقال هي النخلة قال فذكرت ذلك لعمر قال لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا” فقد امتنع ابن عمر رضى الله عنهما عن الحديث.

لوجود من هو أكبر منه سنا في المجلس، وإن من الحقوق للكبير هو الدعاء له بطول العمر والبركة فيه، والزيادة في طاعة الله، والتوفيق والسداد، وكل ما هو خير، وأن يرزقه الله حسن الخاتمة، وكذلك مراعاة ضعفه ووضعه، فقد كان في يوم من الأيام قوي الجسم، بهي المنظر، ثم بدأ بالكهولة والضعف، فتغير طبعه وخارت قواه، فأصبحت حركته صعبة وقليلة وبطيئة، فيجب مراعاة وضعه وما هو عليه، وهذه هى القيم الإسلامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى