
درقة السلحفاة الجوهرة التي كانت تسبح في الماء يوما ما
كتب سيد حفني
لم تأتي هذه الجوهرة من أعماق المناجم أو من باطن الجبال، بل هي هبة نادرة قادمة من سحر البحار والمحيطات، حيث استخلصت من “درقة السلحفاه” صقرية المنقار النادرة، التي بدأت رحلتها كدرقة لسلحفاه نادرة تعيش في أعماق البحار! هذة المادة كانت تعتبر قمة الرقي والرفاهية لدرجة أن الملوك والملكات كانوا يطلبونها بالإسم لتصنع منها أغراضهم الشخصية مثل أمشاط الشعر وعلب المجوهرات، فهي قطعة من الطبيعة لكنها لا تدخل إلا القصور.
وفي أسرة محمد علي كانت هذه المادة تعامل معاملة الأحجار الكريمة والذهب.وهنا نري سر البريق
عند الوقوف أمام رقي هذه القطع في متحفنا يظهر سر سحرها الذي يكمن في العمق الشفاف، فهي مادة تمتلك قدرة فائقة علي إمتصاص الضوء وحبسه داخل طبقاتها لتكشف عن لوحة فنية طبيعية تتدرج من البني الغامق إلى البرتقالي العسلي، فقد أبدع الفنان الملكي في صقلها حتى تعكس اللون بداخلها فكلما تغيرت زاوية النظر إليها تبدلت ظلالها وألوانها مما يمنح القطعة حيوية تخطف الأبصار.و
ترمز درقة السلحفاه إلى الوقار الهاديء والخلود و الأصالة، ولأن السلحفاه كائن يتحدى الزمن كانت مقتنياتها تُهدى لتعبر عن الروابط التي لا تنكسر.





