الأسبوع العربيبحث علمي

هل يمكن إسكات نداء الفطرة؟

هل يمكن إسكات نداء الفطرة؟

كتبت : نعمة حسن

بين مختبرات الجسد… ويقين الواحد القهّار

في عصرٍ يتجرّأ فيه الإنسان على كل شيء—يُعدّل جيناته، ويُعيد تشكيل دماغه، ويظنّ أنه اقترب من سرّ نفسه—يظهر سؤالٌ يهزّ الأعماق:
هل يمكن للإنسان أن يُهندَس ضد الإيمان؟
وهل يمكن لأدوات الجسد—دواءً كانت أو تلاقيح—أن تُطفئ ما يسكن في أعماق الإنسان من نداء الفطرة؟
سؤالٌ لا يخيف لأنّه حقيقة…
بل لأنّه يمسّ ما هو أعمق من الحقيقة:
صلة الإنسان بربّه.
حين يصل العلم إلى حدوده
العلم اليوم يقترب من أدقّ تفاصيل الجسد:
يغيّر كيمياء الدماغ…
يؤثّر في المزاج…
يهدّئ القلق…
ويبدّل بعض السلوكيات…
لكن عندما يُسأل:
هل الإيمان مادة؟
هل الروح تفاعل؟
هل الفطرة جين؟
يصمت.
لأن ما يُرى تحت المجهر… ليس كل ما في الإنسان.
هناك مساحة لا تُحقن… لا تُبرمج… لا تُقاس…
اسمها: الروح.
هل الإيمان مجرد كيمياء؟
لو كان الإيمان تفاعلًا… لتبدّل بجرعة.
لو كان هرمونًا… لتلاشى مع خلل.
لو كان جينًا… لورثه الجميع بدرجة واحدة.
لكن التاريخ يروي غير ذلك:
أشدّ الناس يقينًا… لم تصنعهم الرفاهية.
وأصفى القلوب إيمانًا… لم تُنتجها المختبرات.
وأقوى الأرواح صلةً بالله… وُلدت أحيانًا في أقسى الظروف.
الإيمان ليس مادة… بل استجابة واعية لنداءٍ أعمق من الجسد.
هل يمكن تشويش الفطرة؟
نعم… يمكن تشويش الإنسان.
يمكن إغراقه في الضجيج…
إبعاده عن السكون…
إضعاف صلته بالمعنى…
لكن إلغاء الفطرة؟
هنا ينكسر الادعاء.
لأن الفطرة ليست عضوًا في الجسد…
بل أصلٌ في الكيان.
قال تعالى:
“فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا”
وما فُطر عليه الإنسان… لا يُمحى بحقنة.
موقفي… بلا مواربة
أنا مؤمنة بالله الواحد القهّار.
إيماني ليس عادة… ولا خوفًا… ولا تقليدًا.
إيماني يقينٌ أعيشه… لا فكرة أرددها.
وأؤمن أن العلم—كلما تعمّق في الإنسان—
اكتشف أن داخله ما يتجاوز المادة.
أين الخطر الحقيقي؟
الخطر ليس في لقاحٍ يُطفئ الإيمان…
بل في فكرةٍ تُقنع الإنسان أن روحه قابلة للتعطيل.
حين يظنّ أن الإيمان هشّ… يصبح هشًّا.
وحين يدرك أن الإيمان أعمق من الجسد… يصبح أثبت من كل شيء.
وفي نهاية حديثي دعني اقول ..
انه ..
يمكن تعديل الجسد…
يمكن تهدئة العقل…
يمكن تشويش الإحساس…
لكن لا يمكن إسكات نداءٍ
جاء من خالق الإنسان نفسه.
فالذي خلق الروح…
أعلم بمداخلها…
وأعلم أن في قلب الإنسان طريقًا…
لا يصل إليه إلا الله.
فاللهم احينا وامتنا على فطرتك التي هي عصمة أمرنا وهي الادق والأصلح لنا ديناً وعلماً ..
دنيا وآخرة ..
فسبحان الله ولا اله الا الله ..
مع تحياتي ..
حقاً اله الا الله وسبحان الله والحمد لله ..
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى