
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
في عالم مزدحم بالضجيج والأسئلة والضغوط، يحتاج الإنسان إلى مساحة آمنة يخلع فيها أقنعته، ويتكلم دون خوف من حكمٍ أو سوء فهم. الدعاء هو تلك المساحة. لحظة صادقة بين العبد وربه، لا تحتاج إلى ترتيب كلمات ولا تجميل مشاعر.
في الدعاء لا نُطالب بأن نكون أقوياء. يمكن أن نعترف بضعفنا، بتعبنا، بغيرتنا، بخوفنا، وبأسئلتنا التي لا نجرؤ على طرحها أمام أحد. الله يعلمها قبل أن ننطق بها، لكن البوح بها يخفف ثقلها عن صدورنا.
الدعاء ليس فقط طلبًا للحاجات، بل تفريغًا للروح. هو حديث داخلي يعيد ترتيب الفوضى، ويمنح القلب شعورًا بالاحتواء. حين نرفع أيدينا، نشعر أننا لسنا وحدنا في المعركة، وأن هناك قوة أعظم تمسك بأطراف القصة كلها.
وفي رمضان، تزداد هذه المساحة اتساعًا. يصبح الدعاء أكثر قربًا، وأكثر دفئًا. بين الأذان والإفطار، في هدوء الليل، أو في لحظة انكسار خفية… نجد في الدعاء حضنًا معنويًا يضمّ أرواحنا المتعبة.
قد لا تتغير الظروف فورًا، لكن شيئًا ما يتغير في الداخل. يهدأ القلق، وتلين العقد، ويولد أمل صغير يكفي للاستمرار. لأن الطمأنينة لا تأتي دائمًا من استجابة فورية، بل من يقين أن هناك من يسمع ويعلم ويرحم.
الدعاء مساحة آمنة لا يُقصى منها أحد.
باب مفتوح في كل وقت،
وصوت مسموع حتى لو كان همسًا.
وحين تضيق بنا الحياة،
يبقى الدعاء… أوسع من كل ضيق.





