
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
يمكنك دومًا أن تصنع لحظات جميلة أنيسة بنفسك، حتى في غياب الآخرين، وحتى حين يخيب الواقع توقعاتك. فالأنس ليس حكرًا على الرفقة، بل هو حالة سلام تنشأ حين تتصالح مع ذاتك، وتمنحها حقها من الاهتمام والرحمة.
الإنسان الذي يعرف كيف يجلس مع نفسه دون ضيق، هو إنسان تحرّر من الخوف من الوحدة، واكتشف أن في داخله مساحة آمنة لا تُهددها الظروف ولا تقلقها المتغيرات. في فنجان قهوة هادئ، أو كتاب محبّب، أو دعاء صادق، تولد لحظات أنس خفية لكنها عميقة الأثر.
صنع لحظاتك بنفسك لا يعني الاستغناء عن الآخرين، بل يعني ألا تُعلّق سعادتك عليهم. يعني أن تكون ممتلئًا من الداخل، فتأتي العلاقات إضافة لا تعويضًا، ومشاركة لا اتكاءً. حين تدرك هذا، ستصبح قادرًا على الحب والعطاء دون خوف، وستعرف كيف تحافظ على حدودك وتوازن مشاعرك.
الأنس بالذات يعيد ترتيب أولوياتنا، ويعلّمنا أن اللحظات الصغيرة، مثل نزهة قصيرة، أو كتابة رسالة إلى نفسك، أو تأمل صامت عند غروب الشمس، تحمل قيمة لا تُقدّر بالمال ولا بالوقت. إنها لحظات نكتشف فيها قدرتنا على صناعة السعادة، بعيدًا عن الضجيج والاعتماد على الآخرين.
حين تتقن أنس الذات، تصبح الحياة أبسط، والخذلان أهون، والفرح أقرب… لأنك أدركت أن الجمال الحقيقي يبدأ منك، ويعود إليك. إن من يعرف كيف يُسعد نفسه، يعرف كيف يملأ حياته بالسلام، ويواجه تحدياته بصفاء ذهن وقوة قلب. وهكذا، يصبح الإنسان مصدرًا للسكينة لنفسه ولمن حوله، ويصنع من داخله عالمًا حقيقيًا من الجمال والطمأنينة.





