أخبارالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

عندما تُصنع الفضيلة إعلامياً…

عندما تُصنع الفضيلة إعلامياً…

بقلم الإعلامية / سهير الشيخ
حين يتحول الإعلام إلي مسرح للقصص المُفبرَكة ، يصبح الجمهور ضحية أولي.
إن القصة الغير منطقية التي تُقدَم في ثوب الفضيلة و تُسوَق بوصفِها نموذجاً أخلاقياً مُلهِماً ، بينما هي في جوهرها تَفتقر إلي أبسط قواعد العقل.
أثناء تَصفُّحي لموقع إخباري ، صادَفت قصة لعامل زَعُم أنه عثر علي كيلو من الذهب داخل أكياس قمامة مُصاحباً له فواتير كاملة وأرقام أصحاب الذهب ، ثم أعاده إلي أصحابه، هذه القصة تُثير من الناحية المهنية البحتة – تساؤلات مشروعة لا يجوز القفز فوقها.
أي منطق إجتماعي أو إقتصادي يقبل أن تُلقي ثروة موثَّقة بهذا الشكل؟
و أي صدفة تلك التي تجمع بين الإهمال الكامل و الحرص التام في آن واحد؟ فوجود الفواتير لا يُعزز الرواية ، بل ينسفها ، و الأخطر من ضعف المنطق هو أسلوب التقديم ؛ فالخبر لم يُبن علي أي توثيق ، بل علي إستدرار عاطفي مُمنهَج ، و هي عناصر تُستخدم عادة لتعطيل التفكير النقدي لدي الجمهور.
وبغض النظر عن الشاب صاحب الرواية، الذي كان مضطربا ،قلق
وليس معه حتي فيديو او صورة توثق مايقوله
فالمشكلة ليست في شخص بعينه ، بل في خطاب إعلامي يتعامل مع الجمهور بإعتباره كتلة شعورية لها عقلاً ناقداً ، و يستبدل المهنية بالتأثير ، و التحقق بالإلهام المصنوع.
إن الإعلام في جوهره ليس مسرحاً للدموع ولا مصنعاً للبطولات السهلة ، بل سلطة وعي و مسئولية.
و من هنا ، يُصبح وجود رادع مهني و أخلاقي ضرورة ، رادع يُذكر بأن الإلهام لا يُفبرَك ، و القيم لا تُستغَل ، و أن احترام عقل الناس… هو أهم قواعد الأمانة الإعلامية ، فليس كل من يحمل مكرفوناً صحفياً ، و لا كل من يجلس أمام الكاميرا يملك حق مُخاطبة الرأي العام ، و قد أقر المُشَرع من خلال قانون تنظيم الصحافة و الإعلام رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨ الذي أناط بالمجلس الأعلي لتنظيم الإعلام مسئولية ضبط الأداء الإعلامي ، و مواجهة الأخبار الكاذبة و المحتوي المُضلِل ، و أقر عقوبات واضحة من الغرامة ، وقف البث ، سحب الترخيص في حال الإضرار بالوعي و تهديد السِلم المجتمعي.
و في النهاية ، الرسالة الإعلامية النزيهة هي التي تصنع مجتمعاً واعياً و متفائلاً ، و يبقي الأمل في وعي الناس و في صحافة تحترم عقولهم و تُضيء لهم الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى