في حياتنا، أحيانًا نظل نُحب شيئًا أو يتعلق القلب بحلمٍ ما، لكنه يبقى بعيدًا، كأن بيننا وبينه مسافة لا تُقاس بالأمتار، بل بالظروف، بالوقت، بالقدر، أو ربما بالخوف. هذا الشيء قد يكون شخصًا، مكانًا، أمنية، أو فرصة تمنينا لو كانت من نصيبنا.
والعقل حيران بين ذلك أنا أحب هذا الشيء لدرجة أني أشعر به رغم غيابه، أراه رغم اختفائه عن عيني، وأسمعه رغم الصمت الذي يحيط به. كلما حاولت الاقتراب، شعرت وكأن خطواتي تثقل، وكأن الحياة تخبرني أن المسافة ليست فقط طريقًا.. بل امتحانًا.
أحيانًا، يراودني سؤال:
هل الحب الحقيقي هو الوصول؟ أم أن الحب الحقيقي هو الإحساس، حتى لو كان من بعيد؟
هل الغياب يؤلم لأن الشيء بعيد؟ أم لأنه قريب من القلب جدًا، لكن مستحيل في الواقع؟
هذا الشيء الذي أحبه ولا أستطيع الوصول إليه علّمني الكثير. علّمني الصبر، علّمني أن ما نتمناه لا يأتي دائمًا بسهولة، وأن بعض الأشياء وجودها في القلب أجمل من وجودها في اليد. علّمني أن الشوق قد يكون معركة صامتة، وأن قوة الإنسان ليست فقط في ما يملكه، بل في ما يستطيع أن يعيش بدونه دون أن يفقد نفسه.
ورغم كل شيء، ما زلت أحبه.
ليس لأنني ضعيف أمامه، بل لأن بعض الأشياء لا تُنسى، وبعض المشاعر لا تُستبدل.
وربما.. يومًا ما، دون تخطيط أو توقع، يتغير الطريق، وتُلغى المسافات، ويصبح البعيد قريبًا.