
هجوم إيران على ناقلات إماراتية في المياه العمانية
كتب : عطيه ابراهيم فرج
تصعيد خطير يهدد حرية الملاحة في مضيق هرمز
تشهد منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً بعد الهجوم الإيراني على ناقلتي النفط الإماراتيتين “ممباسا” و”الباهية”، في حادث وقع داخل المياه الإقليمية العمانية، خارج النطاق البحري الإيراني. هذا الاعتداء الذي أسفر عن مقتل بحار هندي وإصابة ثمانية آخرين، بينهم أربعة بإصابات بليغة، يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
تفاصيل الهجوم الإيراني على الناقلتين الإماراتيتين :
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الناقلتين تعرضتا لهجوم بصواريخ جوالة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريقين وأضرار مادية كبيرة. المصابون الستة يحملون الجنسية الهندية، بينما المصابان الآخران من الجنسية الأوكرانية. وقد وصفت الإمارات الهجوم بأنه “انتهاك خطير وخرق واضح للقانون الدولي”، مؤكدة احتفاظها بحق الرد واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومصالحها الوطنية.
انتهاك صارخ للقانون الدولي وقواعد المرور البحري :
يكمن جوهر الخطورة في موقع الهجوم، إذ استهدفت الصواريخ السفينتين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز، تحديداً داخل المياه الإقليمية العمانية. هذا الأمر يشكل خرقاً مزدوجاً للقانون الدولي: الأول يتعلق بمساس سيادة الدولة الساحلية، والثاني يتعلق بالحق القانوني للسفن في المرور عبر مضيق يستخدم للملاحة الدولية.
تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر المستمر والسريع في المضائق الدولية، وتنص المادة 44 بوضوح على أنه “لا يجوز تعليق المرور العابر” أو إعاقته. كما تحظر الاتفاقية على الدول المطلة على المضائق وضع أي إجراءات تؤدي إلى منع مرور السفن الأجنبية أو عرقلته. ولا تمنح القواعد المنظمة للمضائق الدول الساحلية أكثر من صلاحيات محددة تتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم حركة السفن ومنع التلوث.
نمط متصاعد من الاعتداءات في المياه العمانية :
يكشف تسجيل المنظمة البحرية الدولية عن نمط مقلق من الهجمات المتكررة قرب السواحل العمانية، حيث سجلت المنظمة في 25 يونيو إصابة سفينة “إيفر لافلي” على بعد 7.5 ميل بحري من الساحل العماني، تلتها “كيكو” في 27 يونيو على بعد 8 أميال بحرية. وفي السادس والسابع من يوليو، أصيبت السفن “الركيات” و”وديان” و”سايبرس بروسبيريتي” خلال عبورها المنطقة.
كما سجلت المنظمة في 11 يوليو إصابة السفينة “جي إف إس غلاكسي” على بعد 9 أميال بحرية شرقي عمان، مع فقدان أحد البحارة. وتكشف خريطة الاعتداءات انتقال الخطر من المياه القريبة من السواحل الإيرانية إلى الممرات الواقعة بمحاذاة عمان والإمارات، ما يقلص المساحات الآمنة التي تستطيع السفن استخدامها للابتعاد عن مصادر التهديد.
حصيلة ضحايا الهجمات البحرية في المنطقة :
أحصت المنظمة البحرية الدولية حتى 13 يوليو 53 حادثاً مؤكداً في مضيق هرمز ومناطق الشرق الأوسط، أسفرت عن مقتل 14 بحاراً، قبل إضافة حصيلة الهجوم الأخير. وأدان الأمين العام للمنظمة الهجمات التي استهدفت السفن التجارية، محذراً من تعريض البحارة للخطر في وقت لا تزال فيه مئات السفن والآلاف من البحارة عالقين بسبب تدهور الوضع الأمني في المضيق.
الرد العسكري الأميركي واستمرار التهديد الإيراني :
في السابع من يوليو، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات على أكثر من 80 هدفاً داخل إيران، رداً على مهاجمة 3 سفن تجارية في المضيق. شملت الضربات منظومات الدفاع الجوي وشبكات القيادة والسيطرة والرادارات الساحلية وقدرات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى أكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً للحرس الثوري الإيراني.
وفي 11 يوليو، أعلنت القوات الأميركية إتمام جولة ثالثة من الضربات خلال أسبوع واحد، شملت نحو 140 هدفاً عسكرياً إيرانياً، بينها مواقع للصواريخ والمسيّرات ومنشآت بحرية ومخازن للذخيرة. وبحسب القيادة المركزية، تجاوز عدد الأهداف التي ضُربت خلال 3 ليال 300 هدف، في محاولة لتقويض قدرة إيران على استهداف البحارة والسفن التجارية.
تصعيد إيراني يتجاوز الحدود البحرية :
رغم الضربات الأميركية المتتالية، يظهر الهجوم على الناقلتين الإماراتيتين أن طهران ما زالت قادرة على توجيه ضربات إلى السفن، وأنها وسعت نطاق عملياتها إلى الممر الجنوبي الواقع داخل المياه العمانية. يضع هذا التوسع المواجهة أمام مرحلة أكثر خطورة، إذ لم تعد إيران تستخدم موقعها المطل على المضيق للضغط على حركة الملاحة فقط، بل باتت تطارد السفن خارج مياهها، في محاولة لفرض أمر واقع عسكري يناقض الحدود البحرية وقواعد المرور التي أرساها القانون الدولي.
اختبار حقيقي لحرية الملاحة في مضيق هرمز :





