أخبار الأسبوعالأسبوع العربيخاطرة

لا تفكر في المفقود لكي لا تفقد الموجود

بقلم/ لينا أحمد دبة

في رحلة الحياة، يمر كل إنسان بلحظات يفقد فيها شيئًا عزيزًا؛ قد يكون شخصًا، أو فرصة، أو حلمًا، أو مكانة، أو حتى مرحلة جميلة من العمر. لكن الخطأ الأكبر ليس في الفقد نفسه، بل في أن نستسلم له حتى يعمينا عن رؤية النعم التي ما زالت بين أيدينا.

الانشغال الدائم بالمفقود يسرق منا القدرة على الاستمتاع بالموجود. فكم من إنسان ظل يندب خسارة وظيفة، بينما أهمل أسرته وصحته وأصدقاءه، حتى خسرهم أيضًا. وكم من شخص ظل أسير علاقة انتهت، فلم ينتبه إلى القلوب الصادقة التي بقيت إلى جانبه تمنحه الحب والدعم.

إن الحياة لا تخلو من الخسائر، لكنها كذلك لا تخلو من التعويضات. فالله سبحانه وتعالى إذا أغلق بابًا، فتح أبوابًا أخرى، لكننا أحيانًا نطيل الوقوف أمام الباب المغلق حتى لا نرى الأبواب المفتوحة من حولنا.

الامتنان لما نملك ليس تجاهلًا للألم، بل هو قوة داخلية تجعلنا أكثر قدرة على تجاوز المحن. عندما نعدّ نعم الله علينا، ندرك أن ما بقي في حياتنا قد يكون أعظم بكثير مما فقدناه. فالصحة نعمة، والأسرة نعمة، والأمان نعمة، وراحة البال نعمة، ووجود أشخاص يحبوننا بصدق نعمة لا تُقدَّر بثمن.

ليس المطلوب أن ننسى ما فقدناه، فبعض الخسائر تترك أثرًا لا يمحوه الزمن، ولكن المطلوب ألا نجعلها محور حياتنا. فالحياة تستحق أن تُعاش، والأمل يستحق أن يُزرع، والمستقبل يستحق أن نمنحه فرصة جديدة.

كل يوم يشرق يحمل معه إمكانية لبداية مختلفة، وكل تجربة مؤلمة تحمل درسًا يضيف إلى نضجنا وحكمتنا. لذلك لا تجعل الماضي يقيد خطواتك، ولا تسمح للحزن أن يحجب عنك جمال الحاضر.

تذكر دائمًا أن السعادة لا تأتي من امتلاك كل شيء، بل من تقدير ما بين يديك. ومن عرف قيمة الموجود، عاش مطمئن القلب، غني النفس، مهما كانت خسائره.

لا تفكر كثيرًا في المفقود، حتى لا تفقد الموجود؛ فالحياة تمضي، والنعم التي نشكرها تدوم، أما ما نغفل عنه فقد يرحل بصمت ونحن منشغلون بالحسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى