
عدالة السماء تتحدث بالنار
بقلم : حماده عبد الجليل خشبه
عندما تذوق امريكا ما أذاقته لشعوبنا العربية ، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تشعل الفتن في أنحاء العالم العربي، من فلسطين إلى العراق، ومن لبنان إلى سوريا وليبيا، لم يتوقع أحد أن تعود ألسنة اللهب لتأكل شيئاً من أمنها واستقرارها. فحريق اليوم ليس مجرد كارثة عابرة، بل رسالة من رب السماوات والأرض تحمل في طياتها كثيراً من المعاني التي يجب أن يتأملها العالم.
لطالما لعبت الولايات المتحدة دور الشرطي العالمي الذي يتدخل متى وأينما شاء، ناشرة الفوضى والدمار تحت راية الحرية الزائفة والتى شبعنا منها وصدعت رؤسنا . ولكن، كما يقول المثل المصري “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”. فما نشهده اليوم من حرائق تجتاح المدن الأمريكية ما هو إلا انعكاس لما زرعته أيديهم في بقاع الأرض.
إن عدالة رب العباد قد تتأخر، لكنها لا تغيب. واليوم يبدو أن العداله الإلهية قررت أن تأخذ حق الشعوب المقهورة بطريقتها الخاصة وبإذن من الله سبحانه وتعالى ، عبر سلسلة من الكوارث التي جعلت أمريكا تتذوق قليلاً مما أذاقته لغيرها. قد يكون هذا الحريق مجرد بداية لمرحلة جديدة، تذكّر القوى الكبرى بأن القوة لا تدوم، وأن الظلم مهما طال فلا بد له من نهاية.
لا نشمت في من يعاني، ولكننا نؤمن أن ما يحدث اليوم هو درس يجب أن يُقرأ بعناية. فربما حان الوقت للعالم أن يعيد النظر في موازين القوى وفي سياسات الهيمنة التي لطالما أرهقت الأبرياء.
حفظ الله مصرنا الحبيبة






