
العبد الصالح عمرو بن عتبة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لاند له ولا شبيه ولا كفء ولا مثل ولانظير له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه أرسله ربه رحة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار فهو صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من صلى وصام ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام فصلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين ثم اما بعد لقد كان العبد الصالح عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله تعالي يخرج للغزو في سبيل الله فإذا جاء الليل صف قدميه يناجي ربه.
ويبكي بين يديه، كان أهل الجيش الذين خرج معهم عمرو لا يكلفون أحدا من الجيش بالحراسة لأن عمرو قد كفاهم ذلك بصلاته طوال الليل وذات ليلة وبينما عمرو بن عتبة رحمه الله يصلي من الليل والجيش نائم، إذ سمعوا زئير أسد مفزع فهربوا وبقي عمرو في مكانه يصلي وما قطع صلاته، ولا التفت فيها فلما انصرف الأسد ذاهبا عنهم رجعوا لعمرو فقالوا له أما خفت الأسد وأنت تصلي ؟ فقال إني لأستحي من الله أن أخاف شيئا سواه، وزار يوما محمد بن جحادة فأتاه في المسجد فوجده يصلي فقام قيس في الجانب الآخر يصلي دون أن يشعر به ابن جحادة، فما زالا يصليان حتى طلع الفجر، ودخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأه بللا في موضع سجود الأوزاعي، فقالت لزوجة الأوزاعي ثكلتك أمك أراكي غفلت عن بعض الصبيان.
حتى بال في مسجد الشيخ أي مكان صلاته بالليل، فقالت لها زوجة الأوزاعي ويحك هذا يصبح كل ليلة من أثر دموع الشيخ في سجوده، وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه والله لأزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا ثم يصلي إلى الفجر، وكان عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول ما ألينك ولكن فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته، وقال بعض السلف إني لأفرح بالليل حين يقبل لما يلتذ به عيشي، وتقر به عيني من مناجاة من أحب، وخلوتي بخدمته، والتذلل بين يديه، وأغتم للفجر إذا طلع لما اشتغل به، وكان ثابت البناني يقول.
” اللهم إن كنت أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري” وقال سفيان الثوري إني لأفرح بالليل إذا جاء، وإذا جاء النهار حزنت، وروي عن السري بن مغلس السقطي أن لصا دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئا فجاء ليخرج فناداه مالك سلام عليكم، فقال وعليك السلام، قال ما حصل لكم شيء من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة، قال نعم، قال توضأ من هذا المركن وصل ركعتين، ففعل ثم قال يا سيدي أجلس إلى الصبح، قال فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه من هذا معك قال جاء يسرقنا فسرقناه، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.






