أخبار الأسبوعالأسبوع العربيالأسرة والطفلالساحل الشماليمقالات

سقوط القيم في حفلات الساحل الشمالي 

سقوط القيم في حفلات الساحل الشمالي 

كتب .. حماده مبارك

ما يحدث في بعض الحفلات والمناسبات الترفيهية بالساحل الشمالي من مظاهر وتجاوزات أخلاقية مؤسفة، لم يعد مجرد سلوك فردي يمكن تجاهله، بل أصبح يستوجب وقفة جادة من الجميع، الأسرة، والمجتمع، والجهات المنظمة، والجهات الرقابية.

نحن لا نتحدث عن رفض الترفيه، ولا عن مصادرة حق الناس في الاستمتاع بوقتهم، فالحياة تحتاج إلى مساحة للفرح، والشباب يحتاجون إلى الترفيه، لكن الحرية لها حدود، والفرح له ضوابط، والمجتمع لا يمكن أن يحيا بلا قيم.

المشكلة تبدأ عندما تتحول بعض الحفلات من أماكن للترفيه إلى مشاهد تتجاوز حدود الذوق العام والآداب، وكأن الشهرة والمال والمكان الراقي أصبحت مبررا لتجاوز كل الخطوط الحمراء.

والأخطر أن بعض هذه المشاهد لا تبقى داخل حدود المكان، بل يتم تصويرها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتصل إلى ملايين المشاهدين، وبينهم أطفال ومراهقون، فيتحول السلوك الفردي إلى نموذج يتم تقليده وتطبيع صورته مع الوقت.

وهنا يأتي السؤال: أين مسؤولية الأسرة؟ وأين مسؤولية منظمي الحفلات؟ وأين الرقابة على ما يقدم ويعرض؟
المطلوب ليس منع الحفلات أو التضييق على الناس، وإنما وضع ضوابط واضحة تحمي الذوق العام، وتحافظ على هوية المجتمع، وتمنع تحويل بعض الأماكن إلى مساحات مفتوحة للفوضى الأخلاقية تحت شعار الحرية.

فالمجتمعات لا تنهار في يوم واحد، وإنما تبدأ الحكاية عندما يصبح الخطأ عاديا، والتجاوز مقبولا، والحياء شيئاً من الماضي.

علينا أن نفرق جيدا بين الحرية والانفلات، وبين الترفيه والإسفاف، وبين الانفتاح وسقوط القيم.

الساحل الشمالي وغيره من أماكن الترفيه يجب أن يظل مساحة للمتعة والاستجمام، لا عنوانا لتجاوزات تسيء إلى المجتمع وتؤثر في الأجيال الجديدة.

الحرية مسؤولية.. والترفيه أخلاق.. والاختلاف في أسلوب الحياة لا يعني أبدا إسقاط قيم المجتمع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى