مقالات

لا نامت أعين الجبناء

لا نامت أعين الجبناء 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، لقد لخص الإمام ابن القيم في كتاب الفوائد آثار المعاصي تلخيصا جميلا حيث قال معددا آثار المعاصي بأن قلة التوفيق وفساد الرأي وخفاء الحق وفساد القلب وخمول الذكر وإضاعة الوقت ونفرة الخلق والوحشة بين العبد وربه ومنع إجابة الدعاء وقسوة القلب ومحق البركة في الرزق والعمر وحرمان العلم، ولباس الذل وإهانة العدو وضيق الصدر والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت وطول الهم والغم وضنك المعيشة وكسف البال تتولد من المعصية والغفلة عن ذكر الله. 

 

كما يتولد الزرع عن الماء والإحراق عن النار، وأضداد هذه تتولد عن الطاعة، وهذا خالد بن الوليد فارس الإسلام وليث المشاهد رضي الله عنه يقول حين ذاق طعم الإيمان وخالط بشاشة قلبه والله ما ليلة تهدى إليّ فيها عروس، أنا لها محب، أبشّر فيها بغلام، بأحب من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد، في سرية في المهاجرين أنتظر فيها الصبح لأغير على أعداء الله، حتى إذا ما حلت به السكرات، قال لقد طلبت القتل مظانه، فلم يقدر لي أن أموت إلا على فراشي، ولا والله الذي لا إله إلا هو ما عملوا شيئا أرجى عندي بعد التوحيد في ليلة بتّها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على أعداء الله، ولقد شهدت كذا وكذا مشهدا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير، لا نامت أعين الجبناء، 

 

عدتي وعتادي في سبيل الله، ثم لقي الله رضي الله عنه وأرضاه، وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله “من تأمل ذل إخوة يوسف عليه السلام يوم قالوا “تصدق علينا” عرف شؤم الزلل وذلك رغم توبتهم لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح، فرب عظم هيّن لم ينجبر، فإن جبر فعلى وهن” وقال أبو سليمان الدارني يقول ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها، وقال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟ فقال لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف، وقال سفيان الثوري رحمه الله حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته.

 

وقال رجل للحسن البصري رحمه الله يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟ فقال الحسن ذنوبك قيدتك، وقال رجل للحسن البصري أعياني قيام الليل؟ فقال قيدتك خطاياك، وقال أبو الدرداء إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، فاللهم اصلح ولاة أمور المسلمين اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم يا منان يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أصلح ولاة أمور المسلمين اللهم من كان من ولاة أمور المسلمين غير مستقيم على دينك ولا ناصح لعبادك فاهده إلى الحق أو أبدله بخير منه يا رب العالمين اللهم أصلح بطانة ولاة أمور المسلمين اللهم هيئ لولاة أمور المسلمين بطانة صالحة تدلهم على الخير وترغبهم فيه وتحذرهم من الشر وتبغضه إليهم يا رب العالمين.

لا نامت أعين الجبناء

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى