دنيا ودين

أوصيكم بعمل المعروف والخير

أوصيكم بعمل المعروف والخير

بقلم / محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

اليوم : الأحد الموافق 18 أغسطس 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إن قضاء حوائج الناس خلق أصحاب الفطرة السليمة ومن باب أولى أن تكون سجية المتقين والمؤمنين فهذا رسولنا المصطفي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته كان من ضمن شمائله الكريمة قضاء حوائج الناس كما أثنت بها عليه زوجته الوفية السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها حيث قالت له ذلك يوم أن جاء فزعا من الغار في بداية الوحي، وبعد الرسالة كان سعيه في ذلك أشد. 

 

حيث كانت الجارية الصغيرة أي الطفلة الصغيرة تأخذ بيده الشريفة فتنطلق به في شوارع المدينة وهو أكبر سلطة سياسية في ذلك الزمان فيمضي معها حتى يقضي حاجتها، فقضاء حوائج الناس باب عظيم للخير فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قوله “إن لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس، حببهم إلى الخير، وحبب الخير إليهم، هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة” فبشروا من يسعى في قضاء حوائج الناس بقضاء حوائجه، فمن كان الله في حاجته أتظنون أنه يخيب؟ وبعض الناس قد يغره المنصب والوجاهة والمكانة فيترفع عن قضاء حوائج الناس فنقول له هذا خير الأمة بعد نبيها أبي بكر الصديق رضي الله عنه كان يواظب على خدمة عجوز مقعدة. 

 

فبعد أن ولي الخلافة ذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقضاء حوائجها ظانا أن أبا بكر ستشغله الخلافة ولو بشكل مؤقت عن ذلك العمل فإذا به يجد أن الخليفة قد سبقه لذلك، وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو خليفة وجد وهو يعس بالليل امرأة في حالة المخاض تعاني من آلام الولادة فحث زوجته على قضاء حاجتها وكسب أجرها فكانت هي تمرض المرأة في الداخل وهو في الخارج ينهمك في إنضاج الطعام بالنفخ على الحطب تحت القدر حتى يتخلل الدخان لحيته وتفيض عيناه بالدمع لا من أثر الدخان الكثيف فحسب بل شكرا لله أن هيأه وزوجته لقضاء حوائج الناس، فما أشد حرمان من لم يوفق لقضاء حوائج الناس وأشد منه خسارة وبؤسا من سعى في تعطيل حوائج الناس.

 

وإلى كل من جعل الله حاجة الناس إليه فبدأ يتبرم ويضيق بتلك الحاجات أقول له احمد الله أن جعل حوائج الناس إليك ولم يجعل حاجتك إلى الناس، وأقول له من الذي أعطاك ما أعطاك فاحذر أن تترفع وتحتجب عن حاجات الناس فيمتنع الكريم عن حاجتك، وقد يبدل الله تعالي حالك فيجعل حاجتك إلى الناس بدلا من أن تكون حاجات الناس إليك معاشر من يسعى في قضاء حوائج العباد المؤمنين اعلموا أنه ليس من قضاء حوائج الناس مساعدتهم على إرتكاب المنكر، كما أنه ليس من قضاء حوائج الناس أن تقضى حوائج الأقارب والمعارف على حساب الآخرين، فإذا كان الله تعالي قد شكر لامرأة زانية وغفر لها زناها لأنها سعت في قضاء حاجة كلب عطش.

 

فكيف بمن يقضي حاجة عبد مؤمن موحد؟ وكيف بمن يقضي حاجة جاره؟ كيف بمن يقضي حاجة زوجه وأولاده؟ وكيف بمن يقضي حاجة والديه من أم أو أب؟ وكيف بمن يقضي حاجة حاج ضيف من ضيوف الرحمن؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى