الأسبوع العربيدنيا ودينمقالاتمنوعات

كتاب الله المنظور 

كتاب الله المنظور 

دينا أسامة تكتب .. عبادة التفكر في الآيات الكونية

لم يأت تكرار الآيات الكونية في القرآن الكريم لمجرد التكرار، وإنما جاء ليوقظ الإنسان من الغفلة، ويدعوه إلى التأمل في عظمة الخلق ودقة الصنع. فالحديث المتكرر عن خلق السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، والشمس والقمر، والمطر، والنبات، والنجوم، ليس مجرد عرض لمشاهد الكون، بل هو دعوة مفتوحة لعبادة عظيمة هي عبادة التفكر.

القرآن الكريم يربط بين النظر في الكون والإيمان، ويجعل من التأمل طريقًا لمعرفة الخالق، لأن الإنسان حين يتفكر في اتساع السماء، وانتظام الكواكب، وإحياء الأرض بعد موتها، يدرك أن وراء هذا الكون ربًا حكيمًا قادرًا.
وقد تكرر ذكر هذه الآيات لأن الانسان يغفل، والقلوب قد تقسو، فيأتي التكرار القرآني ليجدد اليقين، ويرسخ العقيدة بأن الله الخالق المدبر ، ويؤكد أن دلائل وجود الله ليست بعيدة، بل منظورة في كل شيء حولنا. كما أن تنوع الآيات الكونية يخاطب العقول على اختلاف مستوياتها؛ فمنهم من يهتدي بمشهد المطر، ومنهم من توقظه النجوم، ومنهم من يقوده التأمل في خلق النفس إلى الإيمان.
غاليتي .. هنا يأتي دور الأم، فهي المعلم الأول لغرس هذه العبادة في قلب الطفل. ويمكنها أن تعلم أبناءها التفكر بصورة عملية بسيطة فمثلا حين يرون المطر، تعلمهم أن الله الذي أنزله، وكيف تحيا الأرض به،وعند النظر إلى القمر، تحدثهم عن دقة نظام الكون وحساب المواقيت،وتربطهم بجمال صنع الله.

فالتفكر لا يدرس بالمواعظ، بل بالملاحظة، والتعلم، وربط المشاهد اليومية بالإيمان.
إن الطفل الذي يتربى على التأمل لا ينظر إلى الكون نظرة اعتياد، بل يراه كتابا مفتوحا من آيات الله فيترسخ لديه الايمان بالله وأسماؤه وصفاته الحسني، ولنا في سيدنا ابراهيم عليه السلام قدوة حسنة.
إن تكرار الآيات الكونية في القرآن الكريم رسالة متجددة أن الطريق إلى معرفة الله لا يكون بالقراءة وحدها، بل بالنظر، والتأمل، والتفكر.
ومن أجمل ما تهبه الأم لأبنائها أن تربيهم على عبادة العلم عن الله ومنها التفكر في كتاب الله المقروء (القرآن الكريم ) وكتاب الله المنظور (الكون الفسيح بكل آياته).
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
بقلم دينا أسامة
كاتبه بقلب أم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى