
الدكروري يكتب عن أحداث وفاة الخليفة المأمون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب السيرة النبوية الكثير عن الخليفة العباسي المأمون، ويقال أنه كان المأمون هو الخليفة العباسي الوحيد الذي كان على مذهب الشيعة حيث كان يذهب إلى تفضيل على بن أبي طالب رضي الله عنه عن باقي الصحابة، فخالف بذلك جمهور الخلفاء والعلماء والمسلمين، وكانت أحداث وفاة الخليفة المأمون، وهو بينما كان المأمون في أراضي الدولة البيزنطية في آخر غزواته، وهو فى البذندون شمالي مدينة طرسوس، وكان قد عزم أن يقتل الإمام أحمد بن حنبل إن لم يجبه أن القرآن مخلوق، فدعا عليه الإمام أحمد، فأصابته حمى لم تمهله كثيرا، وفي اليوم الثامن عشر من شهر رجب سنة مائتان وثمانية عشر من الهجرة.
أدركته الوفاة بالغا من العمر ثماني وأربعون سنة وأربعة أشهر، فحمل إلى طرسوس ودفن بها، وتولى الخلافة بعده أخوه أبو إسحاق محمد المعتصم بالله، وكما كان من خلفاء الدولة العباسية هو أبو العباس أحمد المعتمد على الله، وهو المعتمد بالله، وهو أحمد المعتمد على الله، أبو العباس أمير المؤمنين ابن المتوكّل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي، وهو الذي أعاد الوعي إلى الخلافة العباسية، وكانت أمه هى رومية واسمها فتيان، وقد ولد سنة مائتين وتسعة وعشرين من الهجره، وقيل أنه كان من مطالب الأتراك أن يتولى أمر الجيش أحد إخوة أمير المؤمنين المعتمد على الله، ولا يرأسهم واحد منهم لما كان بينهم من الخلاف والمنافسة.
فولى المعتمد أمرهم إلى أخيه أبي أحمد طلحة بن المتوكل، فولاه أمر الجيش والولايات، فصار السلطان الحقيقي لأبي أحمد لا للخليفة، وصارت كلمة أبي أحمد هي العليا، على الأتراك وقوادهم فحسن ذلك الأحوال بعض التحسين ولكن المعتمد نفسه ساءت أحواله، لأنه لم يترك له شيء من التصرف حتى إنه احتاج في بعض الأحيان إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها، والمعتمد هو أول خليفة انتقل بعاصمة الخلافة من سامراء إلى بغداد ثانية منذ عهد المعتصم، وكان أبو أحمد غزير العقل حسن التدبير، وكان يجلس للمظالم وعنده القضاة، فينصف المظلوم، وكان عالما بالأدب والفقه وسياسة الملك، وله محاسن ومآثر كثيرة لقبه أخوه بالموفق بالله، ولما هزم صاحب الزنج لقبه الناس الناصر لدين الله.
ولما قتل المهتدي كان المعتمد محبوسا بالجوسق فأخرجوه وبايعوه ثم أنه استعمل أخاه الموفق طلحة على المشرق وصير ابنه جعفرا ولي عهده وولاه مصر والمغرب ولقبه المفوض إلى الله وانهمك المعتمد في اللهو واللذات واشتغل عن الرعية فكرهه الناس وأحبوا أخاه طلحة.





