
الدكروري يكتب الدروس المستفادة من الحج
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الدكروري يكتب الدروس المستفادة من الحج
إن الدروس المستفادة من الحج هو اللجوء إلى الله عز وجل، فالحاج منذ أن يشرع في الرحلة إلى الحج، يبتهل إلى الله بالدعاء أن يوصله الله بخير إلى البلد الحرام، وفي أثناء القيام بالشعائر يدعو الله أن يتقبل منه، وفي أثناء الزحام يدعو الله أن يديم عليه العافية، وكذلك في المواضع التي يستحب فيها الدعاء، يواصل الدعاء واللجوء إلى الله تعالى، ومن الدروس أيضا هو افتقار العباد إلى الله تعالى فالجميع أتوا إلى البيت الحرام، يرجون رحمة الله، ويخشون عذابه، يرغبون في رضاه، ويَحذرون من سخطه، يظهرون فَقرهم وضعفهم وحاجتهم إليه، فينظر الحاج إلى إخوانه، يراهم يطلبون ما يطلب، ويرغبون فيما يرغب، فيظهر فقره إلى الغني، وضعفه إلى القوي، وذله إلى العزيز، فمن عظيم فضل الله علينا ومنته.
أن جعل عقيدتنا وشريعتنا من الروافد الأساسية، في تربية النفس وتقويم أودها والرقي بالذات نحو مدارج الكمال ومعالي الأمور، فالإيمان بالله كفيل بغرس الهيبة في النفوس لعظمته وجلاله سبحانه والإيمان بالملائكة يربي فينا المراقبة الذاتية وتأمل معاني الأسماء الحسنى والصفات العلى يفيض على النفس شعورا بقرب السميع العليم البصير فلا تجنح نفس المؤمن للخطأ ويطرد اليأس عنا معاني الحكيم العليم الخبير، وأما الشريعة الغراء فلها ما للعقيدة من أثر سامي فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتعود على الانضباط والإتقان، والزكاة مدرسة للبذل والعطاء وطهرة للنفوس، والصيام يعلم الصبر بأنواعه ويوحد مشاعر المجتمع في حالة يعز نظيرها، وهذه القضية عامة في جل العبادات.
غير أن لها ظهورا ومزيد جلاء في عبادة عظيمة تعاقب على أدائها الأنبياء والصالحون وسيبقى ولع المسلمين بها وشوقهم إليها إلى أن يأتي أمر الله سبحانه وهذه العبادة هي الحج التي تجعل للعبد فرصة الخروج من ذنوبه وآثامه كيوم ولدته أمه كما صح بهذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن آثار الحج التربوية على الفرد والأمة هو تأصيل قضية التوحيد في النفوس وتأكيدها وبهذا يتحقق الإخلاص وهو شرط صحة العبادة الأول فنية الحج خالصة لله سبحانه، وفي التلبية وهي شعار الحج جاء إفراد الله بالنسك صريحا” لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك” وأيضا توحيد المتابعة وهو شرط صحة وقبول العبادة الثاني وتكون المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وتقريراته.
وبذلك يتحقق للعبد توحيد المتابعة وينجو من شرك الطاعة وشَرك الابتداع وقيد العوائد وتغلب الأهواء إذ عن شخص النبي صلى الله عليه وسلم فقط تؤخذ المناسك، وأيضا البراءة من المشركين ومخالفتهم وهذا مطلب شرعي حيث خالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع مختلفة من الحج مثل الإهلال بالعمرة في أشهر الحج، التلبية، الوقوف بعرفة، والدفع من مزدلفة، فليتنا نأخذ درسا في العزة والبراءة من تقليد المشركين التي ابتلي بها فئام من أبناء المسلمين فتراهم مستهترين بالعدو الغازي مولعين بتقليد حثالة رجاله ونسائه في أمور أقل ما يكون فيها انعدام الفائدة فكيف بخزايا الأعمال ومساوي الأخلاق؟
الدكروري يكتب الدروس المستفادة من الحج






