
ماذا أعددت للرحيل؟
بقلم: محمد طه محمد عبد العزيز
لا شيء دائم، فكل حالٍ إلى زوال.
إنها الحقيقة التي نفكر فيها كثيراً ولكننا نتناساه في زحام الحياة؛ فلا شيء يدوم، حتى الإنسان نفسه. نتذكر هذه الحقيقة جيداً لكننا نادراً ما نعمل بمقتضاها، فمن منا ينسى أنه راحلٌ ولن يعود؟ كلنا نعلم أنها الحقيقة الكبرى، ولكننا نتهرب منها. ولكن، ما فائدة الهروب إذا كنا ندرك يقيناً أننا تاركون كل شيء خلفنا وسنرحل؟
فلماذا لا نرجع إلى أنفسنا ونحاسبها قبل أن تُحاسب؟ من الجيد أن يكون لنا زادٌ ينفعنا ولا يكون وبالاً علينا. فكم من أممٍ عاشوا قبلنا؛ منهم من استولت الدنيا على قلبه فغرق في تفاصيلها، ومنهم من اتخذها “معبراً” وجسراً للوصول إلى دار البقاء والخلود.
إننا نعلم الحق ولكننا أحياناً لا نؤيده بالعمل، ولا نسعى لتحقيقه في واقعنا. فالعاقل هو من يجلس مع نفسه، فيتذكر مظالمه ويندم عليها، لكن الندم وحده لا يكفي؛ بل وجب عليه أن يردّ كل مَظلمة إلى أهلها قبل أن يُؤخذ من حسناته، أو تُطرح عليه سيئات غيره في يومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون.
فاجعل من رحيلك قصة طيبة تُذكر، ومن حياتك بذرةً صالحة تُثمر في الآخرة، فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة، والنفس طماعة فعلمها القناعة. واعلم أن الشط لا يقترب منك، بل أنت من تُبحر إليه كل يوم، فأحسن اختيار السفينة، وأتقن توجيه الشراع قبل فوات الأوان.





