أخبارالأسبوع العربي

«المقايضة الكبرى» هل يتكرر نموذج ماسبيرو؟

«المقايضة الكبرى».. هل يتكرر نموذج ماسبيرو؟

خالد مراد

طرح حسن هيكل، عضو اللجنة الاستشارية الاقتصادية لرئيس مجلس الوزراء، ما سماه «المقايضة الكبرى»، وهي فكرة تقوم على استخدام أصول مملوكة للدولة في تسوية جانب من الدين العام المحلي، مستندًا إلى تجربة ماسبيرو في تسوية مديونياته مقابل أصول وأراضٍ.

الفكرة ليست جديدة من حيث المبدأ، لكن الجديد هو طرحها على مستوى أوسع بكثير.

ففي تجربة ماسبيرو، جرى التعامل مع المديونيات من خلال مقايضة الدين بأصول ونقل ملكية أصول إلى بنك الاستثمار القومي، بما سمح بإعادة ترتيب المديونية بدلًا من استمرارها بالشكل التقليدي.

ومن هنا يقترح هيكل توسيع النموذج، بحيث تدخل ملكية الدولة في بعض الشركات العامة، وربما أصول أخرى، في تسويات للدين المحلي، وصولًا – بحسب طرحه – إلى إمكانية تصفير الدين العام المحلي، بما يتيح توجيه موارد أكبر إلى الدعم والتأمين الصحي الشامل والتعليم وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

لكن هنا يجب التوقف أمام سؤال جوهري:
هل يمكن تعميم نموذج ماسبيرو على الدولة كلها؟

ما يصلح لتسوية مديونية جهة أو مؤسسة لا يعني بالضرورة أنه يصلح لتصفير دين دولة بأكملها.

الأصول العامة ليست مجرد أرقام في ميزانية؛ فهناك أصول ذات طبيعة استراتيجية وسيادية، وعلى رأسها قناة السويس، وهناك شركات وأراضٍ وممتلكات تمثل ثروة للأجيال القادمة.

لذلك فإن أي «مقايضة كبرى» تحتاج إلى دراسة شديدة الدقة:
ما قيمة الأصول؟
ومن يحدد قيمتها؟
وما مصير ملكيتها؟
وهل تنتقل الملكية نهائيًا أم تكون مجرد تسوية محاسبية؟ وهل ستنخفض أعباء الدين فعلًا، أم أننا نستبدل دينًا بأصل منتج يمكن أن يحقق عوائد مستقبلية؟

تجربة ماسبيرو تصلح كنموذج للدراسة، لكنها لا تصلح بالضرورة كنموذج للتعميم دون ضوابط.

فإذا كان الهدف هو تخفيف أعباء الدين وتوفير مساحة أكبر للإنفاق على المواطن، فهذا هدف يستحق النقاش.

أما إذا كانت المقايضة تعني ببساطة بيع أصول الدولة لتصفير الديون، فالسؤال يصبح أخطر:

ماذا سنفعل عندما تنتهي الأصول؟

المشكلة الحقيقية ليست فقط في حجم الدين، وإنما في قدرة الاقتصاد على إنتاج موارد مستدامة تكفي لخدمة الدين وتمويل التنمية دون استنزاف ثروة الدولة.

وهنا تحديدًا يجب أن يبدأ النقاش الجاد حول «المقايضة الكبرى».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى