أخبارالأسبوع العربي

الحكومة تحسم الجدل حول قناة السويس

الحكومة تحسم الجدل حول قناة السويس والديون

كتب خالد مراد

أنهى مجلس الوزراء حالة الجدل التي تصاعدت خلال الساعات الماضية بشأن ما تردد عن إمكانية استخدام قناة السويس ضمن ترتيبات لمقايضة أصول الدولة بالمديونيات، مؤكدًا بشكل واضح أنه لا توجد لدى الحكومة أي توجهات لمقايضة قناة السويس أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل أي مديونيات.

ويأتي هذا النفي الرسمي في توقيت بالغ الحساسية، بعدما أثار مقترح اقتصادي جرى تداوله تحت مسمى «المقايضة الكبرى» نقاشًا واسعًا حول كيفية التعامل مع أعباء الدين المحلي، وما إذا كان من الممكن نقل ملكية بعض أصول الدولة إلى البنك المركزي مقابل تسوية مديونيات بين جهات الدولة.

قناة السويس خارج أي مقايضة

رسالة الحكومة كانت حاسمة في هذه النقطة تحديدًا؛ فقناة السويس ليست أصلًا تجاريًا عاديًا يمكن التعامل معه بمنطق البيع أو المقايضة، وإنما هي مرفق استراتيجي يرتبط مباشرة بالسيادة المصرية والأمن القومي والاقتصاد الوطني.

ومن هنا فإن الحديث عن رهن القناة أو نقل ملكيتها مقابل ديون يفتح الباب أمام مخاوف تتجاوز الحسابات المالية، وهو ما يفسر أهمية البيان الحكومي في قطع الطريق أمام أي تأويلات أو شائعات في هذا الاتجاه.

لكن ماذا عن «المقايضة الكبرى»؟

هنا يجب التفريق بين أمرين.

الأول: مقترح اقتصادي أو رؤية شخصية تتحدث عن إعادة ترتيب ملكية بعض أصول الدولة وتسوية مديونيات بين مؤسسات حكومية.

والثاني: سياسة أو توجه حكومي رسمي.

فالحديث عن وجود مقترحات اقتصادية لإعادة هيكلة الأصول والالتزامات لا يعني بالضرورة أن الحكومة تبنتها أو قررت تنفيذها.

والأهم أن نقل أصل من جهة حكومية إلى جهة حكومية أخرى لا يعني بالضرورة اختفاء الدين من الاقتصاد؛ فقد تتغير الجهة الدائنة أو المدينة، بينما تظل الالتزامات في النهاية ضمن المنظومة المالية للدولة.

السؤال الأهم: كيف نعالج الدين؟

بعيدًا عن الجدل حول قناة السويس، فإن القضية الحقيقية التي تستحق النقاش هي كيفية تخفيض أعباء الدين العام بصورة مستدامة.

فالحلول الحقيقية لا ينبغي أن تقوم فقط على نقل الملكية من جيب حكومي إلى جيب حكومي آخر، وإنما على زيادة الإنتاج، وتعظيم الصادرات، وجذب الاستثمار، وتحسين كفاءة الشركات العامة، وتقليل الإنفاق غير الضروري، وزيادة الإيرادات الحقيقية من النشاط الاقتصادي.

كما أن أي حديث عن إدارة أصول الدولة يجب أن يخضع لمعايير واضحة من الشفافية والتقييم العادل وحماية المال العام، بحيث لا تتحول عملية إعادة الهيكلة إلى مجرد تسوية محاسبية لا تغير من جوهر المشكلة.

قناة السويس ليست مجرد أصل مالي

قناة السويس تحديدًا لها وضع مختلف؛ فهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية، وممر ملاحي عالمي، وواحدة من أهم ركائز الاقتصاد المصري ومكانة الدولة الجيوسياسية.

ولذلك فإن تأكيد الحكومة عدم وجود أي توجه لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل المديونيات يمثل رسالة مهمة للرأي العام والأسواق والمستثمرين.

لكن في الوقت نفسه، فإن الجدل الذي سبق البيان يكشف حاجة الدولة إلى توضيح أكبر لما يتم طرحه من أفكار اقتصادية، حتى لا تتحول المقترحات الفردية إلى شائعات، ولا تتحول الشائعات بدورها إلى أزمات ثقة.

الخلاصة:
قناة السويس، وفق الموقف الحكومي المعلن، ليست مطروحة للبيع أو الرهن أو المقايضة بالديون. أما ملف ديون الدولة وأصولها، فهو ملف اقتصادي حقيقي يحتاج إلى نقاش هادئ وشفاف، بعيدًا عن المبالغة أو التخوين، وبعيدًا أيضًا عن الحلول المحاسبية التي قد تغير الأرقام على الورق دون أن تعالج أصل المشكلة.

فالاقتصاد القوي لا يبنى بالتنازل عن أصوله الاستراتيجية، وإنما بإدارة أصوله بكفاءة، وزيادة إنتاجه، وتعظيم موارده، وخفض أعبائه بصورة حقيقية ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى