دنيا ودين

جمال الفقه الإسلامي في الفصل فى النزاع و الشقاق ..

جمال الفقه الإسلامي في الفصل فى “النزاع و الشقاق” 

بقلم : السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

(نفحات رمضانية)

 

الحق مقطعه ثلاث : 

نفار – يمين – جلاء ٠

قاضي الشعراء زهير بن أبي سلمى ، و الذي قال عنه الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه : لو أدركته لوليته القضاء ، لحسن معرفته ودقة حكمه” ٠

 

يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم :

” إنَّكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضَكم أن يكون أَلْحَنَ بحُجَّته من بعضٍ؛ فأقضي له على نحوٍ مما أسمع، فمَن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعةً من النار، فليأخذها أو يذرها ” ٠

 

عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : 

” إذا قعد الخصمان فلا تقض للأول حتى تسمع حجة الآخر ” ٠

 

و قد جاء في مجمع الأمثال المُنذري :

” إِذَا أتاكَ أحَدُ الخَصْمَيْنِ وَقَدْ فقئَتْ عَيْنُهُ فَلاَ تَقْضِ لَهُ حَتَّى يَأتِيَكَ خَصْمُهُ فَلَعَلَّهُ قَدْ فُقِئَتْ عَيْنَاهُ جَمِيعَا ” ٠

 

فلا يقضى لغائب ٠٠!! 

في البداية كل عام وحضراتكم بخير و سلام جميعا مع أيام رمضان المعظم ٠

 

و من ثم نتوقف مع كيفية الفصل بين الناس و الحكم للوصول إلى انتزاع الحقوق فلا مجال إلا البينة و هذا يتثنى بطرق مشروعة هكذا ٠

فقد أختص الله عز وجل ناس بقضاء حوائج الناس في المجالس في الفصل في القضايا مثل المحاكم الشرعية و القانونية، و ذلك في الجلسات العرفية لاستنباط الحقوق على أسس سليمة متعارف عليها و جرى بها العرف أيضا ٠

و من ثم أرى إنه لا يقضى على غائب حتى تسمع منه كما سمعت من الأخر و يتضح لك الحق جليا بالبينات و الأدلة العادلة ٠

 

و قد قال قاضي الشعراء زهير بن أبي سلمى:

( الحق مقطعه ثلاث )

 

يريد ثلاث خصال فمنها : 

– نفار : 

المرافعة إلى الحاكم ، أي تنافرٌ إلى رجل يتبين حجج الخصوم، ويحكم بينهم ٠

– يمين : 

 فالبينة على المدعي، واليمين على من أنكر. 

– جلاء: 

وهو أن ينكشف الأمر، ويتجلى، فَتُعْلَمُ حقيقته، فيقضى به لصاحبه دون خصام ولا يمين”.

و لذلك قال الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه :

“لو أدركته ـ زهيراً ـ لوليته القضاء، لحسن معرفته ودقة حكمه” ٠

 

– أمثلة تطبيقية :

وورد إن علي بن أبي طالب قدم اليمن فاختصم إليه في أسد سقط في بئر فاجتمع الناس إليها ، فسقط فيها رجل فتعلق بآخر ; وتعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث برابع فسقطوا كلهم ، فطلبت دياتهم من الأول ، فقضى في ذلك بديتين وسدس على من حضر البئر من الناس : فللأول ربع دية ; لأنه هلك فوقه ثلاثة ، وللثاني ثلث دية ; لأنه هلك فوقه اثنان ، وللثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد ، وللرابع دية – فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقضاء علي ٠

 فقال صلى الله عليه وسلم : 

” هو ما قضى بينكم ” ٠

 

و أخيرا و بعد هذا العرض و المدخل لباب الفصل في القضايا من أجل الوصول إلى الحقوق المشروعة دون أدنى درجة غُبن بيَّن حتى تحسم العلاقات دون مجاملة و تأثير مشاعر ، و ذلك على النحو الصحيح دائما ٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى