
العميد ياسر البردويل وإنسانيته في حادث عقار طلخا
كتب : عطيه ابراهيم فرج
في لحظات الأزمات، حيث لا يبقى القائد وراء المكاتب، بل ينزل إلى الميدان ليشارك أفراد فريقه الأعباء والآلام. وهذا بالضبط ما فعله العميد ياسر البردويل من قوات الحماية المدنية، حين اختار أن يكون في طليعة رجال الإنقاذ بموقع انهيار عقار طلخا، ليس ليمنح الأوامر فحسب، بل ليمنح قلبه وجسده وجهده في سبيل انتشال الضحايا، مؤكداً أن الإنسانية هي الأساس الذي تقوم عليه أي مسؤولية.
مشهد البطولة الإنسانية :
لم يكن المشهد مجرد عملية إنقاذ عادية، بل كان لوحة نادرة لتجرد المسؤول من رتبته، حيث حمل العميد ياسر الأنقاض بيديه وسط الغبار، مشاركاً العساكر في رفع الحجارة للوصول إلى الشاب محمود أشرف. العيون التي رصدته لاحظت الحسرة والأسى التي تخفيها ملامحه، حزناً على روح فقدت بسبب مخالفات البناء. وهذا الشعور الصادق جعل الموقف مؤثراً في النفوس، وأثبت أن الدماء البشرية هي الأغلى، وأن دور المسؤول يتعدى التوجيه إلى الفعل الملموس على الأرض.
معاني التضحية والقدوة الحسنة :
في زمن تزداد فيه المطالبة بمحاسبة المقصرين، يبرز العميد البردويل كقدوة تحتذى، فرغم سنه ورتبته الرفيعة، إلا أنه آثر النزول إلى الميدان ليكون مثلاً أعلى في التضحية والانضباط. فهذه الروح تعكس معدناً أصيلاً لا يتزعزع، وتؤكد أن القيادة الحقيقية لا تعني الترفع عن العمل، بل تعني المشاركة في المشقة، وهذا ما يزرع الثقة بين الشعب ومؤسساته، ويؤكد أن هناك قيادات تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في حماية الأرواح والممتلكات.
ضرورة الاحتفاء بالنماذج المضيئة :
كما هو واجب علينا نقد التقصير، فإن من واجبنا أيضاً تسليط الضوء على المخلصين والمنصفين، فالعميد ياسر البردويل يستحق كل التكريم والثناء، لأنه يمثل الأمل في استمرار الخير والإخلاص في مؤسسات الدولة. هذه النماذج المشرفة هي التي تذكرنا بأن الحياة لا تزال بخير، وأن الرجال الأفذاذ يظهرون حين تشتد الحاجة إليهم، وأن العمل الجاد والإخلاص في المهنة هما السبيل الحقيقي لبناء مجتمع قوي ومتماسك.
خاتمة وتضرع بالدعاء :
في ختام هذا المقال، نرفع أكف الدعاء بأن يبارك الله في جهود العميد ياسر البردويل وفي كل رجال الحماية المدنية، وأن يمنحهم الصحة والقوة لمواصلة رسالتهم الإنسانية النبيلة. فوجود مثل هؤلاء المسؤولين الصالحين هو الضمانة الحقيقية لسلامة المجتمع واستقراره، وهم خير قدوة للأجيال القادمة في حب الوطن والإخلاص للعمل، مما يعيد الثقة في الجميع بأن مصر ما زالت بخير برجالها المخلصين.





