
(٢٦) من مذكرات رجل ،،٢،،
بقلم حمدى بهاء الدين
لقد كرهت نفسى ، لم أعد أرغب فى النظر إلى المرآة لأنى كرهت ملامحى وكرهت أعضائى بعدما تشوهت روحى ولم تعد كما كانت ، لقد كرهت ضعفى أمامك ، كرهت أن أتبعك كجرو يتبع سيده مقابل كسرة خبز وجرعة ماء ومكان صغير حقير يأوى إليه لينام ، كرهت أن تعاملينى معاملة الآلة بجدول ، نعم جدول للعناق وجدول للقبلات وجدول للمعاشرة وجدول للضم والإحتواء
كرهت رفضك لرغبتى ومعاملتى كمتسول ، كرهت مساومتى وإبتزازى ، كرهت الكره الذى أراه فى عينيك والرفض الذى أستشعره حين المسك والإنقباض حين أكون قريبا منك ، كرهت معاملتك لى وكأنى طفل عاق لا يصلحنى إلا اللوم والتوبيخ والعقاب ، كرهت أن أكون مجرد صورة لا قيمة لها ، مجرد برواز فيه لوحة مرسومة من الملامح المشوهه ، كرهت أن تفسري رغبتى فيك بأنى شره وشبق وشهوانى وأنى لا أشبع من العلاقة الحميمة ، كرهت أن أكون مجرد مسخ يلبى كل طلباتك وأن أكون أداة لتلبية كل رغباتك وسلم لتحقيق غاياتك وطموحك كرهت أن أكون مرفوضا منك إلى هذا الحد مكروها منك إلى هذا الحد ، كرهت نظرة البغض التى فى عينيك ورغبة الإنتقام التى تمكنت من وجدانك والسعى إلى هزيمتى وقهرى وسقوطى وإنكساري ، لقد كرهت أن أكون لا شىء سوى خرقة بالية تمسحين بها مرحاضك ، لقد كرهت أن أنظر فى عينيك فأرى نفسى الرجل الأسوأ والأبشع فى هذا الوجود ، لقد كرهت كرهك لوجودى ولكل الإتهامات الباطلة وعقد النقص التى تعانين منها ، لقد كرهت توبتى وإعترافى بأخطائى وعودتى إليك بقلب سليم ونفس بريئة لا ترواغ ولا تخدع ولا تكذب ، لقد كرهت أن أكون طائعا لك إلى حد الخنوع وحد الخضوع بما فى ذلك من مذلة ، لقد كرهت كل رغبة فيك سواء رفقة أو معانقة أو معاشرة ، لقد كرهت الحديث معك أو عليك أو عنك ، لقد كرهت الصمت أمامك وعدم الرد عليك والإكتفاء بإرضائك وتبرير كل التصرفات وإن كانت لا تحتاج إلى تبرير
لقد كرهت أن أكون على تلك الصورة المشوهة
# بقلم حمدى بهاء الدين





