أدب وشعر

وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون

وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون

وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 30 أكتوبر 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، لقد حذرنا الإسلام من السخرية والإستهزاء بالعباد وبالمخلوقات، ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالي أن الأستهزاء بالقلب والإنتقاص ينافي الإيمان الذي في القلب منافاة الضد ضده ، والإستهزاء باللسان ينافي الإيمان الظاهر باللسان كذلك، فإن المستهزئ لم يقدر الله حق قدره ولم يشعر بفداحة الجرم الذي إرتكبه وأحسب والله أعلم أن الإٍستهزاء بالدين وأهله لم يبحث بحثا مستقلا شاملا، يجمع شتاته ويكشف للناس عواره.

خاصة وإنه من الأمور التي قد تقع من الإنسان بدون قصد وهنا مكمن الخطر، فإنه إن وقع بدون قصد فجرمه كبير وخطره على الإيمان عظيم وإن حصل بقصد فجرمه أكبر وأفظع وفي كلا الحالين لن يعذر هذا الهازل، فعسى هذه الأمة أن تستيقظ وتنتبه للخوارم والمزالق التي تفسد عليها أمر دينها وعسى أن تأخذ أمتنا دينها الحق بجدية وصدق لا بسخرية وإستهزاء وهزل فإن الأمة الهازلة لا مكان لها في واقع الحياة والناس، وإن أمة تأخذ دينها سخرية وضحك وتهمز وتغمز الدين وأهله لهي أمة قد تودع منها قول الحق سبحانه وتعالي ” وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ” ولكي ندرك خطورة وفداحة ما أرتكبوه ننظر إلى ملابسات حالهم فنجد أنهم قد خرجوا في الغزوة.

مقالات ذات صلة

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا الأهل والأزواج والأولاد والأوطان وكان خروجهم في فصل الصيف وشدة حرارته معلومة، وتعرضوا للجوع الشديد والعطش الأليم ومع هذا كله لم يشفع لهم حال من هذه الأحوال حين أستهزأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الأجلاء، أما علماء الأمة المحمدية فقد إنعقد إجماعهم رحمهم الله في الماضي والحاضر على أن الإستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح، يخرج من الملة بالكلية ولكي يتضح لك هذا الأمر جليا تأمل حال المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار تجد أنهم من أشد الناس هزءا وسخرية بالله وآياته ورسوله والمؤمنين وذلك أمر مخرج لهم عن الدين بالكلية قال تعالى عنهم، كما جاء في سورة البقرة.

” وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون، وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون، الله يستهزىء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون، أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين” ونقل القرطبي رحمه الله عن القاضي ابن العربي وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك، قوله لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جادا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة فإن التحقيق أخو العلم والحق والهزل أخو الباطل والجهل، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبه بعد إيمانه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى