“فك شفرة الخلية”.. حكاية الدكتور العوضي بين الفطرة والطب الحديث
كتب .. حماده مبارك
لم يكن الدكتور ضياء العوضي، رحمه الله واسكنه فسيح جناته، بحسب ما يروى عنه، مجرد طبيب يتعامل مع المرض من زاوية الأعراض، بل تبنى رؤية تركز على فهم العلاقة بين الغذاء ووظائف الخلايا والطاقة التي يحتاجها الجسم.
وفي طرحه، حاول العوضي تبسيط مفاهيم شديدة التعقيد في الكيمياء الحيوية، من بينها آليات إنتاج الطاقة داخل الخلية ودور الميتوكوندريا وبعض النواقل الخلوية مثل GLUT2 وGLUT4، وربط ذلك بنمط الغذاء الذي يتناوله الإنسان وتأثيره في وظائف الجسم.
“نظام الطيبات”.. العودة إلى الغذاء الطبيعي
أبرز ما ارتبط باسم الدكتور العوضي رحمه الله ، هو حديثه عن أهمية العودة إلى الغذاء الطبيعي والابتعاد عن الإفراط في الأطعمة المصنعة، باعتبار أن نمط الحياة والغذاء لهما تأثير كبير في صحة الإنسان.
وكان يركز على فكرة أن فهم الجسم يبدأ من فهم احتياجات خلاياه، وأن الوقاية لا تقل أهمية عن العلاج، مع الدعوة إلى الاعتدال وتحسين العادات الغذائية ونمط الحياة.
ورغم جاذبية هذه الطروحات، فإن الحديث عن «فك شفرة 37 تريليون خلية» أو تقديم نظرية غذائية باعتبارها علاجًا شاملاً للأمراض المزمنة يحتاج إلى قدر كبير من الدقة العلمية؛ فالطب الحديث لا يختزل الأمراض في سبب واحد، كما أن مسارات الطاقة داخل الخلايا والميتوكوندريا والناقلات الخلوية منظومة شديدة التعقيد.
لذلك، تبقى القيمة الحقيقية في أي طرح صحي في قدرته على الجمع بين التغذية السليمة، والوقاية، والبحث العلمي، والتشخيص الطبي الدقيق، دون الاستغناء عن الطبيب أو العلاج المثبت علميًا.
رحل الدكتور ضياء العوضي، لكن الأفكار التي طرحها ما زالت تثير النقاش حول علاقة الغذاء بصحة الخلايا، وحول أهمية أن ينتقل وعي المجتمع من علاج المرض بعد وقوعه إلى الوقاية منه قبل أن يبدأ.
وفي النهاية، فإن أعظم “شفرة ” يمكن أن يفهمها الإنسان هي أن جسده أمانة، وأن الحفاظ عليه يبدأ من غذاء متوازن، وحياة صحية، ووعي علمي لا ينجرف وراء المبالغات ولا يغلق الباب أمام الأفكار الجديدة.
فهل كانت تجربة العوضي مجرد طرح مختلف في التغذية والطب، أم أنها كانت دعوة مبكرة لإعادة النظر في علاقتنا بالغذاء وصحة الخلايا؟






