أخبارأخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربيخاطرةقرأت لكمجلة الأديب العربي

في وضع الانتظار

في وضع الانتظار

بقلم /أمل أبوالعزايم رجب

لا أدري ما الذي أنتظره، ولا أعلم لماذا أصبحتُ دائمًا في وضع الانتظار أقف على عتبة الأيام كأنني أترقب قدوم شيءٍ لا أعرفه .

يلازمني شعورٌ غريب بالفقد، كأن جزءًا مني قد ضاع منذ زمن، وما زلتُ أبحث عنه .

يؤرقني هذا الشعور حتى سلب من عينيَّ النوم، أستيقظ في جوف الليل، وأخرج إلى الشرفة، ثم أعود منها إلى أخرى، أحدق في السماء تارة، وفي الطريق تارة أخرى، وكأنني أنتظر طارقًا لن يأتي، أو خبرًا لا أعرف مضمونه.

وأقول في نفسي: لعل شروق الشمس يبدد هذا الإحساس، ولعل انشغالي بمهامي اليومية يرهقني فأغفو قليلًا، فتستريح روحي من هذا الثقل.

لكن لا شيئًا من ذلك لا يحدث، تنتهي الأعمال، ويمضي النهار، ويأتي الليل من جديد، ويبقى الانتظار جاثمًا على صدري، لا يبرح مكانه.

كنت أظن أن ما أعانيه ليس إلا أرقًا عابرًا، ثم أدركت أن الأرق ليس سوى أثرٍ لذلك الانتظار المجهول.

انتظارٌ لا أعرف بدايته، ولا أعلم متى ينتهي.

ربما أنتظر من يحمل عني شيئًا من أعباء المسؤولية التي أثقلت كتفي، وربما أنتظر يدًا حانية تربت علىِ وتخبرني أن كل شيء سيكون بخير.

وربما أنتظر شعورًا بالأمان افتقدته منذ زمن، أو طمأنينةً تعيد إلى روحي سكونها بعد طول اضطراب.

وأحيانًا يتسلل إليَّ خاطرٌ أخشاه….

فأرتجف منه: أتراني أنتظر الرحيل؟

أأنتظر النهاية دون أن أشعر؟

أأنتظر الموت!

ثم أعود فأصمت… فلا أجد جوابًا.

كل ما أعلمه أن الإنسان يستطيع احتمال التعب، والفقر، والوحدة، وحتى الألم، لكنه ينهكه أن يظل منتظرًا شيئًا لا يعرفه.

فالانتظار المجهول ليس مرورًا للوقت، بل امتحانٌ طويل للروح، يستهلك القلب قطرةً قطرة، حتى يغدو المرء غريبًا عن نفسه.

يسألها كل يوم: ماذا ننتظر؟

ولعل الإجابة لا تزال عند الله وحده، فهو يعلم ما تخفيه الصدور، ويعلم ما نفقده ولا نستطيع تسميته، وما نرجوه دون أن ندرك صورته.

وأسأله سبحانه أن يجعل انتظارنا انتظار خير، وأن يبدل حيرتنا سكينة، ووحشتنا أُنسًا، وأن يملأ قلوبنا يقينًا بأن ما كتبه لنا سيأتينا في أوانه، فلا يطول بنا القلق، ولا يرهقنا الترقب.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى