اخصائي نفسيالأسبوع العربيمقالاتمنوعات

مش كلهم بيحبوك

مش كلهم بيحبوك
بقلم: سهير محمود عيد
بودكاست طبطبة
من أصعب الحقائق التي قد يكتشفها الإنسان متأخرًا، أن وجود الناس حوله لا يعني بالضرورة أنهم يحبونه.
هناك من يحبك فعلًا، وهناك من يحب وجودك لأنه يستفيد منك، وهناك من يحب الصورة التي صنعتها أمامه، وهناك من يحبك فقط ما دمت توافقه ولا تعارضه.
والأصعب أنك قد تكتشف ذلك بعد سنوات.
تكتشف أن الشخص الذي كنت تظنه سندًا، كان ينتظر لحظة ضعفك.
وأن الذي كنت تفتح له قلبك، كان يحوّل أسرارك إلى حكايات.
وأن بعض الذين كانوا يصفقون لك، لم يكونوا سعداء بنجاحك كما كنت تتخيل.
لكن هل هذا يعني أن تتوقف عن الثقة بالجميع؟
لا.
المطلوب ليس أن تصبح شخصًا شكاكًا، بل أن تصبح أكثر وعيًا.
لا تعطِ كل شخص نفس المساحة في حياتك.
فالقلوب ليست غرفًا مفتوحة للجميع.
هناك أشخاص يستحقون أن تعرفهم، وأشخاص يستحقون أن تحبهم، وأشخاص يكفي أن تحترمهم من بعيد.
تعلم أن تراقب الأفعال أكثر من الكلام.
فالكلمات سهلة.
«أنا جنبك.»
«أنا بحبك.»
«أنا مستحيل أتخلى عنك.»
لكن المواقف هي التي تكشف الحقيقة.
من يحبك لن يحتاج إلى مناسبة حتى يسأل عنك.
ومن يهتم بك لن يظهر فقط عندما تكون ناجحًا.
ومن يقدرك لن يحاول التقليل منك حتى يشعر أنه أفضل منك.
الحب الحقيقي لا يجعلك دائمًا في حالة دفاع عن نفسك.
لا يجعلك تخاف من التعبير عن رأيك.
لا يجعلك تشعر أنك مطالب طوال الوقت بإثبات قيمتك.
الحب الحقيقي يمنحك مساحة لتكون أنت.
ولهذا، لا تحزن إذا اكتشفت أن بعض الأشخاص لم يكونوا كما ظننت.
اشكر الحقيقة.
لأن معرفة الأشخاص على حقيقتهم، مهما كانت مؤلمة، أفضل بكثير من الاستمرار في حب صورة وهمية صنعتها أنت عنهم.
وأهم شيء…
لا تسمح لخيبة واحدة أن تجعلك تكره الجميع.
ولا تجعل شخصًا سيئًا يقنعك بأن العالم كله سيئ.
هناك قلوب جميلة فعلًا.
هناك أشخاص يفرحون لفرحك دون منافسة.
ويحزنون لحزنك دون استغلال.
ويحفظون سرك حتى في غيابك.
ويظلون بجانبك عندما لا يكون لديك شيء تقدمه لهم.
هؤلاء هم الذين يستحقون أن تحافظ عليهم.
أما الباقون…
فلا تحتاج إلى فضحهم، ولا إلى الانتقام منهم، ولا حتى إلى إعلان رحيلك.
فقط غيّر مكانهم في حياتك.
بهدوء.
دون ضجيج.
ودون كراهية.
لأن النضج الحقيقي ليس أن تعرف من يحبك فقط…
بل أن تعرف من يستحق حبك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى