ملحمة اليقين: قصة الغلام والملك
قلم/وائل عبدالسيد
الفصل الأول: وريث الأسرار المظلمة
في زمنٍ غبر، وتحت حكم ملكٍ نرجسيٍّ أطبق بظلمه على البلاد والعباد، كان السحر هو اليد التي يبطش بها. ومع اقتراب أجل “ساحر القصر”، طلب من الملك أن يبعث له بغلامٍ ذكيٍّ يلقنه أسرار الكهانة ليحمل اللواء من بعده. وقع الاختيار على فتى يتوقد ذكاءً، لكن القدر كان يخبئ للغلام طريقاً آخر.
كان في طريق الغلام نحو القصر “صومعة” يسكنها راهبٌ منقطع للعبادة. انجذب الغلام لصوت الراهب الهادئ وهو يتحدث عن إلهٍ واحد، رحيمٍ لا يستعبد الناس، بل يحررهم. أصبح الفتى يعيش صراعاً بين قصر الملك المليء بالدجل، وصومعة الراهب المليئة بالنور.
الفصل الثاني: الاختبار الفاصل
لم يطل التردد، فقد وضع القدر الغلام أمام اختيارٍ مصيري. دابةٌ عظيمة (وحش) اعترضت طريق الناس، فأمسك الغلام بحجرٍ وقال في سره: “اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة”. قذف الحجر، فسقط الوحش صريعاً، وانفتح الطريق أمام الناس، وانفتح معه قلب الغلام ليقينٍ لا يتزعزع.
ذهب للراهب فأخبره، فقال له الشيخ الحكيم بلهجةٍ تنبؤية: “يا بني، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستُبتلى، فإذا ابتُليت فلا تدل عليّ”.
الفصل الثالث: الثورة البيضاء
أجرى الله على يدي الغلام المعجزات، فصار يبرئ الأكمه والأبرص، ليس بسحر السحرة، بل بكلمة “بسم الله”. سمع “جليس الملك” الضرير بكرامات الغلام، فأتاه يرجوه الشفاء.
قال الغلام بيقين: “أنا لا أشفي أحداً، إنما يشفي الله، فإن آمنتَ به دعوتُه لك”.آمن الرجل، فارتد إليه بصره، وعاد إلى مجلس الملك ببصرٍ جديد وبصيرةٍ أنور.
الفصل الرابع: انكسار الطاغية
حين رأى الملك جليسه بصيراً، استشاط غضباً، فالمملكة لا تحتمل رباً غيره. انتزع الاعتراف من الجليس تحت التعذيب، ثم سحب الغلام، وصولاً إلى الراهب الصامد.
أمام أعين الغلام، وُضع المنشار على مفرق رأس الراهب فشقه نصفين، وفُعل بالجليس مثل ذلك. وقف الغلام وحيداً أمام الطاغية، لا يملك سلاحاً سوى إيمانٍ يهز الجبال.
الفصل الخامس: الموت الذي أحيا أمة
حاول الملك التخلص من الغلام بكل الطرق:فوق قمة الجبل: دعا الغلام ربه، فرجف الجبل وهلك الجنود، وعاد الغلام يمشي بهدوء نحو القصر.في لجة البحر: دعا ربه، فانقلبت السفينة وغرق الجلادون، وعاد الغلام كأنما يسير على اليابسة.
أدرك الغلام أن موته هو الثمن الوحيد لتحرير الناس، فقال للملك: “لن تقتلني حتى تجمع الناس، وتصلبني على جذع نخلة، وتأخذ سهماً من كنانتي وتقول: (باسم الله رب الغلام)”.
الخاتمة: شروق الإيمان من خنادق النار
فعل الملك ذلك أمام الآلاف. انطلق السهم مع تلك الكلمة العظيمة، واستقر في صدغ الغلام، فمات مبتسماً. في تلك اللحظة، حدث الانفجار الشعبي الذي خشاه الملك، حيث صرخ الآلاف في وقت واحد: “آمنا برب الغلام!”.
استشاط الملك جنوناً، وأمر بحفر “الأخدود” (خندق عظيم من النار) وألقى فيه كل من جهر بإيمانه. وفي وسط اللهيب، وقفت أمٌ تتردد خوفاً على رضيعها، فأنطق الله الرضيع ليقول كلمته الخالدة: “يا أمه اصبري، فإنك على الحق”.




