الأسبوع العربيخاطرة

التجاعيد (ده شكلي… عمر عَدّى)

التجاعيد (ده شكلي… عمر عَدّى)
الإعلامية حنان جوده
بتمشي في الشوارع، تبص في وشوش الناس، تحس إن الضغوط بقت أوضح من الكلام. الوقت مرّ، والسنين جريت، وإنت يمكن لسه واقف في نفس المكان، أو يمكن كبرت وبدأت التجاعيد تظهر. ساعتها تسأل نفسك: هي التجاعيد مجرد خطوط تعبيرية في الجبهة؟ ولا حمل سنين اترسم على الوش؟ خط سن، خط وقت، خط ذكريات حلوة وموجعة في نفس اللحظة.
وأنت صغير كانوا يقولوا ملامحك بريئة، ووشك طفل جميل. أول ما تشوف التجاعيد، الإحساس بيختلف: في ناس بتخاف، وناس بتشوفه أمر طبيعي وسط الصراعات اللي عايشينها. بقينا في دايرة روتين ما بيخلص، وجوه بتكبر من غير ما يبان عليها الزمن، ووجوه تانية التجاعيد فيها سابقة العمر. وكانوا دايمًا يقولوا إن عدم ظهورها دليل صفاء القلب ونقاء النية، وإن الحقد والضغينة هما أسرع طريق لتجاعيد الروح قبل الوش.
وفيه تجاعيد مش من السن، من الخضة، من اللي شوفناه وعِشناه. ليه بقينا أحيانًا نهدم علشان نبني نفسنا على حساب غيرنا، ونقول ده تعبنا ومجهودنا؟ ليه ما نتعبش بالحق زي ما ربنا وصانا؟ ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
آية بتفكرنا إن التغيير الحقيقي من جوّه، قبل ما يبان على الوش.
لو كل واحد فينا ركّز على طبيعته قبل ما تظهر التجاعيد، وافتكر الأصول اللي اتربّى عليها، وافتكر تعب أبوه وأمه، مش هيبقى فيه غِل ولا حقد على اللي بيساعدوه. دور على حاجة حلوة قبل ما التجاعيد تبقى في كل تفاصيل حياتك، مش في الجبهة بس. أوعى تاخد تعب غيرك وتفتكر إن ده هيعدّي؛ نكران الجميل وسرقة المجهود مرفوضين في كل الأديان.
نصيحتي ليك: اصحى قبل فوات الأوان. لو السن أرقام، فالتجاعيد شهادة. مش هتروح بتجميل إلا لما ترجع جميل، وترد الجميل. إنت جميل زي قلبك، وربك جميل يحب الجمال. يا رب دايمًا نكون سند لبعض، ونرحم علشان نُرحَم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى