
فلاّح المجتمع والثور المسكين
بقلم الكاتبة/ فاطمة الحوسنية
هناك إقتباس جميل لـ نيتشه يقول فيه :”العقل الحر، الذي لم يتعوّد على تبعيّة أحد، يحدث ضجيجاً في أي مكانٍ يتواجد فيه.”
هي حقيقة واقعة ، فالأراء المتطرفة تأتي دائماً من العقول الفارغة، التي تحكمها التبعيّة المطلقة..نحن نقف هنا أمام سلسلة مجتمعية غير متناهية من المعتقد الضيق والعبودية الفكرية، تحت مسمى
” ما وجدنا عليه آبائنا” ، فكل تابع يدور في دوامة نفسه كثور بمحراث يجرهُ متبوعه مستعبداً إياه ، على أرضٍ قد رسم له عليها خطوط فكره وعقيدته الضالة، التي لا تشبه شيئاً مما شُرّع له فيها، حتى يمشي عليها طوعاً أو كرهاً ، وكل إكراميته فيها أنه مثالي ليكون رئيساً للقطيع القادم ، وكأنما يلجمه بلجام آخر حتى يكون تحت إمرته متى ما أراده لحرث مساحة أكبر من معتقده وفكره ، وكل ما في الأمر ليس إلا بسط سلطة ونفوذ، لا يمت للشرعية الدينية
والفطرية بأي صلة ، لكن الثور المسكين يرغب أيضاً أن يكون هناك من يتبعه، بما أنه أصبح رئيساً للقطيع بحرثه الأرض ، فيبدأ بالبحث عن ثيرانٍ أخرى تُفضّل التبعيّة المطلقة بفكرها المحدود، فتحرث أرضه تحت إمرته، وهكذا تستمر سلسلة من العبودية الفكرية، يحكمها فلاح المجتمع بالتصفيق والتطبيل ،أو بالضرب والإساءة، فكل الثيران فيها هائمة على وجهها تعباً ، لا تقوى على طلب الحرية ، ولا تتجرأ أن يكون لها معتقد آخر يتناسب مع فطرتها وحريتها الشرعية، حتى لا تُذبح بسكين الفضيحة والعيب، فتصبح طعاماً شهياً للفلاح الماكر.






