إستغاثةالأسبوع العربيحقوق الإنسانمحلياتمقالاتمنوعات

كيف ترون مواطني وادي النطرون يا سادة ؟

كيف ترون مواطني وادي النطرون يا سادة ؟

بقلم الإعلامية / سهير الشيخ
ما يَحدُث في وادي النطرون لم يَعُد مُجرَّد خَلَل في مِرفق، ولا عُطلاً فنياً عابراً، بل صار أزمة مُزمِنة يعيشها الأهالي.
حين تنقطع المياه أياماً، يتألم الناس، وحين تنقطع أسابيعاً وشهوراً، يشعر المواطن أنه قد سَقَط من حسابات الجميع.
في وادي النطرون لم تَعُد المُعاناة خَبَراً جديداً، الأزمة أصبحت جزءاً من يوم الناس، من أحاديث النساء، من تعب الشيوخ، من قَلَق الأمهات، ومن نظرات الأطفال الذين لا يفهمون لماذا تَتحوَّل قطرة الماء إلي حلم يومي.
والمُخزي أن الوجع قديم إلي الحد الذي يجعل المواطن يحفظ الوعود، ويحفظ أسماء المسئولين الذين رحلوا، بينما بقي العطش مُقيماً لا يرحل.
تتغير الوجوه…وتبقي الأزمة.
تُقال التصريحات نفسها…وتبقي المُعاناة.
تُطرَح الحلول المؤقتة ذاتها…وكأن المطلوب من الناس فقط أن تعتاد الألم.
كيف تَرَون مواطني وادي النطرون يا سادة ؟
هل ترونهم أرقاماً في ملفات ؟
أم بشراً ينامون كل ليلة علي قلق السؤال ذاته: “هل ستعود المياه غداً؟”
وسيبقى السؤال مُعَلَّقاً في ضمير كل مسئول: كيف وصل الحال بمدينة كاملة أن تنتظر الماء كما ينتظر الغريق النجاة ؟
كيف تُقاس كرامة الإنسان في وطنه إذا كان عاجزاً عن توفير شَرْبَة ماء لأطفاله؟
الفلاسفة قالوا قديماً: “إن الحضارات تبدأ من الماء”
لكن يبدو أن المُدُن أيضاً يُمكن أن تنهار حين يُترَك أهلها بدون الماء.
وادي النطرون اليوم لا تطلب المستحيل، ولا تطلب امتيازات فوق حقها، تطلب فقط أن تشعر أن الدولة تراها…تسمعها…وتشعر بها.
وادي النطرون لا تحتاج بيانات مُطَمْئِنة، بل تحتاج حلاً حقيقياً يُنْهي سنوات المُعاناة.
العدالة ليست كلمات تُقال، بل شعور المواطن أن حقوقه الأساسية ليست محل تفاوض أو تأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى