
شقه غمره
بقلم/عماد سمير
بعد الطلاق، ما كانش قدّام الأم غير الشقة دي.
إيجارها قليل، ومكانها في منطقة غَمْرة،
والسمسار قال جملة غريبة قبل ما يمشي:
“لو حسّيتي إن في حد بيراقبك… ما تبصّيش.”
البنت، نور، كانت شابة في أوائل العشرينات.
هادية زيادة عن اللزوم،
ومن أول يوم قالت:
“ماما… الشقة دي مش فاضية.”
الأحداث بدأت بسيطة…
أبواب بتتقفل لوحدها،
لمبات بتطفي وتنوّر،
وصوت ميّه شغّالة بالليل من غير سبب.
في مرة،
الأم صحيت على صوت بنتها بتتكلم في أوضتها.
افتكرت مكالمة.
فتحت الباب…
نور كانت نايمة.
والصوت لسه شغّال…
بس من الحيطة.
المرايات بقت تخوّف.
وشوش بتبان وراهم.
وأحيانًا المراية ما تعكسش غير الأم…
ونور تختفي.
نور بقت تتغيّر.
تسهر لوحدها في الضلمة،
وتكتب رموز غريبة على الورق،
ولما أمها تسألها تقول:
“هما اللي بيعلّموني.”
في ليلة،
القرآن وقع من فوق الترابيزة،
واتفتح على صفحة واحدة،
والهوا كان تقيل،
والصوت قال بوضوح:
“البنت تخصّنا.”
الأم حاولت تخرج.
الباب ما فتحش.
المفاتيح وقعت…
واختفت.
نور وقفت في نص الصالة،
عنّيها سودا،
وصوتها مش صوتها:
“إنتِ دخلتي مكان مش ليكي.”
آخر مشهد،
الميّه طلعت من البلاعة،
والحيطان قربت،
والنور بقى أحمر.
الصبح،
الجيران شافوا الأم طالعة لوحدها،
وشّها شاحب،
وبتسأل على بنتها.
الشقة اتقفلت.
بس بالليل،
نورها بينوّر…
وصوت شابة بيضحك من جوّه.
في منطقة غَمْرة،
مش كل اللي يدخل…
بيطلع بنفسه.





