أخبارالأسبوع العربيتكنولوجيا ومعلوماتوزير الكهرباء والطاقة المتجددة

جريس” ليس مجرد كابل بل جسر سيادة طاقية

مصر تضيء أوروبا.. “جريس” ليس مجرد كابل بل جسر سيادة طاقية جديد
بقلم: ريمون عصام خليل
بينما كان العالم يترقب كيف ستدير القوى الكبرى أزمات الطاقة في شتاء 2025، كانت القاهرة تضع اللمسات الأخيرة على واحد من أضخم المشاريع الجيوسياسية في القرن الحادي والعشرين. إنه مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان، المعروف بـ (GREGY)، والذي انتقل من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي، ليعلن رسمياً تحول مصر إلى “شريان حياة” للقارة العجوز.
تصدير الشمس والرياح
لم تعد مصر تصدر الكهرباء التقليدية فحسب، بل باتت تصدر “المستقبل”. ومن خلال بيانات وزارة الكهرباء التي تابعناها مؤخراً، نجد أن الفائض المحقق من محطات بنبان للطاقة الشمسية ومزارع رياح خليج السويس قد وجد طريقه أخيراً إلى الشبكة الأوروبية. هذا المشروع بقدرة 3000 ميجاوات يمثل نقطة تحول في ميزان القوى الاقتصادي، حيث يضع القرار الطاقي الأوروبي في ارتباط وثيق باستقرار وتطور الشبكة المصرية.
أبعد من مجرد أسلاك
في “الأسبوع العربي”، نرى أن هذا التحرك ليس تقنياً بحتًا؛ بل هو تحرك سياسي بامتياز. فالدولة المصرية، بقيادة الدكتور محمود عصمت في وزارة الكهرباء، نجحت في تحويل التحديات التي واجهتها الشبكة قبل سنوات إلى فرصة استثمارية بمليارات الدولارات. الربط مع اليونان يتبعه ربط مع إيطاليا، وقبله الربط التاريخي مع السعودية والأردن، مما يجعل القاهرة “المايسترو” الوحيد في سيمفونية الطاقة بالمنطقة.
رسالة للمستثمر العربي والأجنبي
هذا النجاح يبعث برسالة طمأنة لكل مستثمر: إن البنية التحتية في مصر عام 2025 أصبحت منصة عالمية. وتوطين صناعة الكابلات البحرية والمهمات الكهربائية الذي تتبناه الوزارة حالياً، يضمن أن تكون القيمة المضافة داخل الأراضي المصرية، وبأيدي عمالة مصرية.
ختاماً، إن ما تشهده أروقة وزارة الكهرباء اليوم ليس مجرد بيانات صحفية، بل هو إعادة صياغة لدور مصر التاريخي في جغرافيا المنطقة. نحن أمام “جمهورية جديدة” لا تكتفي بالاكتفاء الذاتي، بل تفيض بنورها على العالم.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى