
بطعم الخذلان
لقد عاد من جديد ذاك المذاق المرير في حلقي، لا أعلم علته، أهي من عضو يتألم ويفيض بآلامه مرارة على أنحاء جسدي أم إنها الأيام ومرارة خذلان الأحباء؟
انتهت للتو مكالمتي مع إحدى صديقاتي، كان حديثًا معتادًا في أوقات محددة من يومنا.
كنت أفرغ روحي بين يديها وأزيل رداء خجلي أمام عينيها، حينما أسكب أنهار دموعي وأنا أشكو خذلاني ممن آذوا قلبي ونحتوا على جبيني “خاضع وحيد”.
كان حديثًا روتينيًا، واختتم بعبارات صريحة، وإذا شئنا قلنا زلة، زل اللسان بالتفوه عما كان معها وحدث واستطاعت أن تخفيه، وإن طال حديثنا عن أسراري.
كيف استطاعت أن تخفي كل تلك الأشياء عني؟
أين كنت أنا منها؟!
وعنها كنت بعيد أم للحقائق وجوه عديدة؟
ملأ الحزن قلبي وسرى بوديان من الندم على أنحاء صدري ليجعله حانقًا على كل من جاء في دنياي يلقنني درسًا عنوانه: “بطعم الخذلان، ذُق أيها المحب“.
كنت ترسل مشاعرك برياح المحبة، وتفتح ذراعيك كشراع السفينة يحمل الأحبة إلى وجهتهم بأمان، وإن شاءوا جعلوه ظلًا يحتمون به من أشعة شمس يوم حار.
سُم الوداد بيننا، فلا أستطيع سماعها بعد الآن، وأنا داخلي حديث صداه كالطنين في أذني لا ينفك يقول: “لا تميل وتبوح مثلما كان، اخفي نفسك بين طيات خلجاتك، واحتمي بذراعيك، واجعل أناملك تمحو دموعك، وأن يصبح لهيب أنفاسك دفئًا بديلًا لثوب صداقة منقوش بألوان عديدة.
تارة يبدي لك أبيضه، وتارة يخفي بين ثناياه مزيجًا من الألوان لا تستطيع أن تتيقن من حسن نواياه”.
طعم الخذلان ليس عنوانًا لشعور عابر مر مرور الكرام، وإنما حالة كُتبت على صفحتي كي أكون إنسانًا بمعنى الحياة.
بقلم/ منى جمال






